قوله: قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا
قد يعلم الله المعوقين منكم يقال: عاقه واعتاقه وعوقه إذا صرفه عن الوجه الذي يريده.
قال المفسرون: هؤلاء قوم من المنافقين كانوا يثبطون أنصار النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أنهم قالوا لهم: ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس، ولو كانوا لحما لالتهمهم أبو سفيان وحزبه، فخلوهم وتعالوا إلينا، وهو قوله: والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس لا يحضرون القتال في سبيل الله، إلا قليلا إلا رياء وسمعة من غير احتساب، ولو كان ذلك القليل لله لكان كثيرا.
أشحة عليكم بخلاء بالنفقة في سبيل الله والنصرة، والمعنى: لا ينصرونكم، ثم أخبر عن جبنهم، فقال: فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه أي: كعين الذي يغشى عليه من الموت، وهو الذي قرب حاله من الموت وغشيته أسبابه، فيذهب ويذهب عقله، ويشخص بصره، فلا يطرف، كذلك هؤلاء تشخص أبصارهم وتحار أعينهم لما يلحقهم من الخوف، ويقال للميت إذا شخص بصره: دارت عينه ودارت حماليق عينه، فإذا ذهب الخوف وجاء الأمن والغنيمة، سلقوكم بألسنة حداد قال : آذوكم بالكلام في الأمن بألسنة سليطة ذربة، يقال: سلق فلانا بلسانه إذا أغلظ له في القول مجاهرا. الفراء
قال : بسطوا ألسنتهم فيكم وقت قسمة الغنيمة، يقولون: أعطونا أعطونا فلستم بأحق بها منا، فأما عند البأس فأجبن قوم وأخذله للحق، وأما عند القسمة فأشح قوم، وهو قوله: قتادة أشحة على الخير بخلاء بالغنيمة، يشاحون المؤمنين عند القسمة، ثم أخبر أنهم غير [ ص: 464 ] مؤمنين، فقال: أولئك لم يؤمنوا أي: هم أظهروا الإيمان فقد نافقوا ليسوا بمؤمنين، فأحبط الله أعمالهم قال : أبطل الله جهادهم لأنه لم يكن في إيمان، وكان ذلك الإحباط، مقاتل على الله يسيرا .