ثم أظهر فضيلتهن على سائر النساء بقوله: [ ص: 469 ] يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا
يا نساء النبي لستن كأحد من النساء قال : لم يقل كواحدة نفي عام للمذكر والمؤنث والواحد والجماعة. الزجاج
قال : يريد ليس قدركن عندي مثل قدر غيركن من النساء الصالحات، أنتن أكرم علي وأنا بكن أرحم، وثوابكن أعظم. ابن عباس
إن اتقيتن الله، وشرط عليهن بالتقوى بيانا أن فضيلتهن إنما تكون بالتقوى، لا باتصالهن بالنبي صلى الله عليه وسلم، فلا تخضعن بالقول لا ترفقن بالقول ولا تلن الكلام، فيطمع الذي في قلبه مرض زنا وفجور، والمعنى: لا تقلن قولا يجد به منافق أو فاجر سبيلا إلى الطمع في موافقتكن به، والمرأة مندوبة إذا خاطبت الأجانب إلى الغلظة في المقالة؛ لأن ذلك أبعد من الطمع في الريبة، وقلن قولا معروفا أي: ما يوجبه الدين والإسلام بغير خضوع فيه، بل بتصريح وبيان.
وقرن في بيوتكن يقال: وقر يقر وقارا إذا سكن، والأمر منه قر، وللنساء قرن، مثل عدن وزن، وقرأ عاصم بفتح القاف، وهو من قررت في المكان أقر كان الأصل أقرت، ثم حذفت العين لثقل التضعيف وألقيت حركتها على القاف كقوله: فظلتم قال : كان أشياخنا من أهل العربية يذكرون القراءة بالفتح؛ وذلك لأن قررت في المكان أقر لا يجوزه كثير من أهل العربية، والصحيح قررت أقر بالكسر، ومعناه: الأشرف لهن بالتوقر والسكون في بيوتهن وأن لا يخرجن، وهو قوله: أبو عبيدة ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأراد بالجاهلية الأولى ما بين التبرج أن تبدي المرأة من محاسنها ما يجب عليها ستره مما يستدعي به شهوة الرجل، عيسى ومحمد عليهما السلام، والأولى المتقدمة، وذلك أن أهل الجاهلية الأولى تقدموا أمة محمد صلى الله عليه وسلم، قال : كانت لنساء الجاهلية الأولى مشية تكسر وتغنج فنهي هؤلاء عن ذلك، وأمرن بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وطاعة الله ورسوله في باقي الآية. قتادة
إلى قوله: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ليذهب عنكم الرجس قال : يعني عمل الشيطان وما ليس لله فيه رضا، وقال ابن عباس : يعني الإثم الذي يحصل مما نهاهن الله عنه وأمرهن بتركه. مقاتل
معنى الرجس السوء وما يوجب العقوبة، والمراد بأهل البيت هاهنا نساء النبي صلى الله عليه وسلم، لأنهن في بيته، وهو قول ، الكلبي ، ومقاتل وعكرمة ، ، عن وسعيد بن جبير . ابن عباس
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج ، نا ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب ، نا الحسن بن علي بن عفان ، عن أبو يحيى الحماني صالح بن موسى القرشي ، عن خصيف ، عن ، عن سعيد بن جبير ، قال: ابن عباس إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا أنزلت [ ص: 470 ] هذه الآية في نساء النبي، صلى الله عليه وسلم: .