الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما  

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: إن المسلمين والمسلمات الآية، قال قتادة : لما ذكر الله أزواج النبي صلى الله عليه وسلم دخل نساء من [ ص: 471 ] المسلمات عليهن، فقلن: ذكرتن ولم نذكر؟ فأنزل الله هذه الآية، وقال مقاتل بن حيان : لما رجعت أسماء بنت عميس من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب دخلت على نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: هل نزل فينا شيء من القرآن؟ قلن: لا.

                                                                                                                                                                                                                                      فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن النساء لفي خيبة وخسار. قال: ومم ذلك؟ قالت: لأنهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال.

                                                                                                                                                                                                                                      فأنزل الله هذه الآية إن المسلمين والمسلمات
                                                                                                                                                                                                                                       
                                                                                                                                                                                                                                      يعني المخلصين والمخلصات.

                                                                                                                                                                                                                                      والمؤمنين والمؤمنات والمصدقين بالتوحيد والمصدقات، والقانتين والقانتات المطيعين لله فيما أمر ونهى والمطيعات، والصادقين والصادقات في إيمانهم وفيما ساءهم وسرهم، والصابرين على أمر الله، والصابرات، والخاشعين والخاشعات في الصلاة، والمتصدقين والمتصدقات بالأموال ومما رزقهم الله من الأموال والثمار والمواشي، والصائمين والصائمات لله بنية صادقة، ويكون فطرهم من حلال، والحافظين فروجهم والحافظات عما لا يحل لهم، والذاكرين الله كثيرا والذاكرات قال ابن عباس : يريد في أدبار الصلوات، وغدوا وعشيا وفي المضاجع، وكلما استيقظ من نومه، وكلما غدا وراح من منزله ذكر الله.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال مجاهد : لا يكون الرجل من الذاكرين الله كثيرا حتى يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجعا.  

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن الحسن بن علي التاجر ، أنا أبو يعقوب يوسف بن أحمد الصيدلاني ، بمكة ، نا عبد الرحمن بن عبد الله المقرئ ، نا عبد الله بن أبي المودة ، نا جعفر بن عون ، نا مسعر بن كدام ، عن علي بن الأقمر ، عن الأغر ، عن أبي سعيد ، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "إذا أيقظ الرجل أهله فتوضيا وصليا كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات".  

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا عبد القاهر بن طاهر ، أنا القاسم بن غانم بن حمويه الأشقر ، نا محمد بن إبراهيم بن سعيد ، نا أبو أيوب سليمان بن النعمان ، نا الحسين بن علوان الكوفي عن حنظلة التميمي ، عن الضحاك بن مزاحم ، عن ابن عباس جاء جبريل إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد ، قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، عدد ما علم وزنه فعلم وملء ما علم، فإنه من قالها كتب الله له بها ست خصال: كتب من الذاكرين الله كثيرا، وكان أفضل من ذكر الليل والنهار، وكان له غرس في الجنة، وتحاتت عنه خطاياه كما يتحات ورق الشجرة اليابسة، وينظر الله إليه، ومن ينظر الله إليه لم يعذبه   .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: أعد الله لهم مغفرة أي لذنوبهم، وأجرا عظيما هو الجنة، وقوله: وما كان لمؤمن ولا مؤمنة الآية، نزلت في عبد الله بن جحش وأخته زينب ، وكانا ابني عمة النبي صلى الله عليه وسلم، خطب النبي صلى الله عليه وسلم زينب لزيد بن حارثة مولاه، وهي تظن أنه يخطبها لنفسه، فلما علمت أنه يخطبها لزيد [ ص: 472 ] كرهت ذلك وأخوها، فلما نزلت الآية رضيا وسلما، فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم من زيد .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية