الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا  وسبحوه بكرة وأصيلا  هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما  تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما  

                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا قال مجاهد : هو أن لا تنساه أبدا، وقال الكلبي : ويقال: ذكر كثيرا بالصلوات الخمس، وقال مقاتل بن حيان : هو التسبيح، والتحميد، والتهليل، والتكبير على كل حال، وهو أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.

                                                                                                                                                                                                                                      قال: وبلغنا أن هؤلاء الكلمات يتكلم بهن صاحب الجنابة والغائط والمحدث.

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا منصور بن عبد الوهاب البزاز ، أنا أبو عمر محمد بن أحمد الحيري ، أنا علي بن المثنى ، نا عمرو بن الحصين ، نا عبد الله بن عبد الملك القرشي ، نا عبد الله بن زيد بن جابر ، سمعت إسماعيل بن عبيد الله مؤذن مسلمة بن عبد الملك يحدث، عن كريمة بنت الحسحاس ، قالت: حدثنا أبو هريرة ، قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: يقول ربكم "أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه"  وقوله: وسبحوه بكرة وأصيلا صلوا لله بالغداة والعشي، قال الكلبي : أما بكرة فصلاة الفجر، وأما أصيلا فصلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء.

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: هو الذي يصلي عليكم أي: يرحمكم ويغفر لكم، وملائكته قال ابن عباس : يدعون لكم.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال المقاتلان: ويأمر الملائكة بالاستغفار لكم.

                                                                                                                                                                                                                                      ليخرجكم من الظلمات إلى النور من الشرك والكفر إلى الإيمان، يعني أنه برحمته وهدايته ودعاء الملائكة لكم أخرجكم من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان.

                                                                                                                                                                                                                                      تحيتهم يوم يلقونه سلام قال الكلبي : تجيبهم الملائكة على أبواب الجنة بالسلام، فإذا دخلوها حيا بعضهم بعضا بالسلام، وتحية الرب إياهم حين يرسل إليهم بالسلام، وقال مقاتل : تسلم الملائكة عليهم يوم يلقون الرب عز وجل.

                                                                                                                                                                                                                                      وروي عن البراء بن عازب أنه قال: يوم يلقون ملك الموت لا [ ص: 476 ] يقبض روح مؤمن إلا سلم عليه، والمعنى على هذا: تحية المؤمنين ملك الموت يوم يلقونه أن تسلم عليهم،  وسبق ذكر ملك الموت في ذكر الملائكة.

                                                                                                                                                                                                                                      وأعد لهم أجرا كريما رزقا حسنا في الجنة.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية