كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله والله غفور رحيم
قوله تعالى: كتب عليكم القتال قال يعني بهذا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ؛ لأن عطاء: وما كان يجوز القعود عنه إذا خرج لجهاد عدو. القتال مع النبي صلى الله عليه وسلم كان فريضة،
والإجماع اليوم على أنه من فروض الكفاية.
وقوله: وهو أي: القتال، كره لكم قال الكره: المشقة، قمت على كره، أي: على مشقة. الفراء:
و "الكره" - بفتح الكاف-: الإجبار، يقال: أقامني على كره، إذا أكرهك عليه.
ولهذا المعنى لم يقرأ، ها هنا، كره - بالفتح - كما قرئ في سائر المواضع -بالضم والفتح- لأن المشقة ها هنا أليق من الإجبار، وهذا الكره من حيث المشقة الداخلة على النفس وعلى المال من المؤونة، لا أنهم كانوا يكرهون فرض الله.
وقوله: وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم لأن في الغزو إحدى الحسنيين، إما الظفر والغنيمة، وإما الشهادة والجنة، وعسى أن تحبوا شيئا يعني: التعود على الغزو، وهو شر لكم لما فيه من الذل والفقر وحرمان الغنيمة والأجر.
وقال كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "يا ابن عباس: ارض عن الله بما قدر، وإن كان خلاف هواك، إنه لمثبت في كتاب الله عز وجل". ابن عباس،
فقلت: يا رسول الله، أين وقد قرأت القرآن؟ فقال " وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم .
[ ص: 320 ] وقوله: والله يعلم وأنتم لا تعلمون أي: يعلم ما فيه مصالحكم ومنافعكم، فبادروا إلى ما يأمركم به وإن شق عليكم.
قوله عز وجل: يسألونك عن الشهر الحرام الآية: