وإن إلياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين الله ربكم ورب آبائكم الأولين فكذبوه فإنهم لمحضرون إلا عباد الله المخلصين وتركنا عليه في الآخرين سلام على إل ياسين إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين
قوله: وإن إلياس لمن المرسلين إلياس نبي من أنبياء بني إسرائيل، وقصته مشهورة مع قومه، وقرأ ابن عامر وإن الياس بغير همز، جعل الهمزة التي تصحب اللام للتعريف، كقوله: واليسع والوجه قراءة العامة؛ لأن الهمزة تابعة في هذا الاسم وليست للتعريف، يقوي ذلك قوله: سلام على إل ياسين فهذا يدل على أن الهمزة ثابتة في إلياس .
إذ قال لقومه ألا تتقون ألا تخافون الله فتعبدونه وتوحدونه، أتدعون بعلا قال : يعني صنما كان لهم يعبدونه، وكان من ذهب. والمفسرون يقولون: ربا، وهو بلغة عطاء اليمن ، يقولون للسيد والرب: البعل. وتذرون عبادة "أحسن الخالقين". الله ربكم ورب آبائكم الأولين .
قرئ -بالرفع على الاستئناف- لتمام الكلام الأول، والمعنى: إنه خالقكم وخالق من كان قبلكم ورازقكم، فهو الذي تحق له العبادة، وقرئ -بالنصب- على صفة أحسن الخالقين، فكذبوه فإنهم لمحضرون النار، إلا عباد الله [ ص: 532 ] المخلصين الذين لم يكذبوه، فإنهم لا يحضرون النار.
قوله: سلام على إل ياسين قال : يريد ابن عباس إلياس ومن آمن معه، قال : يذهب بإلياسين إلى أن يجعله جمعا فيجعل أصحابه داخلين في اسمه، كما تقول في القوم رئيسهم المهلب، قال: قد جاءكم المهالبة، فتكون بمنزلة الأشعرين، والأعجمين بالتخفيف. قال الفراء أبو علي الفارسي : تقديره الياسين إلا أن الياءين للنسبة حذفتا كما حذفا في الأشعرين والأعجمين، وقرأ نافع على آل ياسين وحجته: إنها في المصحف مفصولة من ياسين، وذلك دليل على أنه "آل"، وهذه القراءة بعيدة، قال ، الفراء : الوجه قراءة العامة؛ لأنه لم يقل في شيء من السورة على آل فلان، وآل فلان، إنما جاء بالاسم، كذلك إلياسين؛ لأنه إنما هو بمعنى وأبو عبيدة إلياس ، أو بمعنى إلياس وأتباعه. وذكر في تفسيره: سلام على آل ياسين يقول: سلام على آل الكلبي محمد ، وهذا بعيد؛ لأن ما قبله من الكلام وما بعده لا يدل عليه.