قوله: ويسألونك عن المحيض إن أنس بن مالك: فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله هذه الآية. اليهود كانت إذا حاضت منهم امرأة أخرجوها من البيت، فلم يؤاكلوها ولم يشاربوها، قال
والمحيض: الحيض، يقال: حاضت المرأة تحيض حيضا ومحاضا ومحيضا.
[ ص: 328 ] قوله: هو أذى قال وقتادة، عطاء، أي: قذر. والسدي:
وقال مجاهد دم. والكلبي:
"والأذى": ما يغم ويكره من كل شيء، فاعتزلوا النساء في المحيض أي: تنحوا عنهن ودعوا مجامعتهن إذا حضن، ولا تقربوهن لا تجامعوهن، يقال: قرب الرجل امرأته، إذا جامعها قربانا.
وقوله: حتى يطهرن : أي: يتطهرن، ومعناه: يغتسلن بالماء بعد النقاء من الدم، فأدغمت التاء في الطاء، ومن قرأ يطهرن -بالتخفيف- فهو من طهرت المرأة تطهر طهرا وطهارة، ومعناه: حتى يفعلن الطهارة التي هي الغسل.
فإذا تطهرن اغتسلن، فأتوهن من حيث أمركم الله بتجنبه في الحيض، وهو الفرج، قاله مجاهد، وإبراهيم، وقتادة، وعكرمة، وقال في رواية ابن عباس، يقول: طئوهن في الفرج، ولا تعدوه إلى غيره، الوالبي إن الله يحب التوابين من الذنوب، ويحب المتطهرين بالماء من الأحداث والنجاسات.
قوله تعالى: نساؤكم حرث لكم :
أخبرنا أخبرنا محمد بن إبراهيم المزكي، محمد بن يزيد الجوزي، حدثنا إبراهيم بن شريك، حدثنا حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، مالك، عن محمد بن المنكدر، جابر:
[ ص: 329 ] أن نساؤكم حرث لكم اليهود قالوا للمسلمين: من أتى امرأته وهي مدبرة جاء ولدها أحول فأنزل الله عز وجل الآية. عن
رواه عن البخاري، ورواه أبي نعيم، عن مسلم، كلاهما عن أبي بكر بن أبي شيبة سفيان، عن ومعنى محمد بن المنكدر نساؤكم حرث لكم أي: مزرع ومنبت للولد، قال أهل المعاني: معناه: ذوات حرث لكم، فيهن تحرثون الولد، فحذف المضاف.
وقال الأزهري: حرث الرجل: امرأته.
وأنشد المبرد:
إذا أكل الجراد حروث قوم فحرثي همه أكل الجراد
وقوله: فأتوا حرثكم أنى شئتم أي: ائتوا مواضع حرثكم كيف شئتم مقبلة ومدبرة، بعد أن يكون في صمام واحد.قال ابن عباس في هذه الآية: ائتها كيف شئت في الفرج.
وقدموا لأنفسكم قال عن عطاء، يريد: العمل لله بما يحب ويرضى. ابن عباس:
وقال يقول: قدموا طاعة الله وأحسنوا عبادته. مقاتل:
واتقوا الله فيما حد لكم من الجماع، وأمر الحيض، واعلموا أنكم ملاقوه راجعون إليه، والمعنى: ملاقو جزائه، إن ثوابا وإن عقابا، وبشر المؤمنين الذين خافوا وحذروا معصيته. [ ص: 330 ]