وما بعد هذا مفسر فيما سبق إلى قوله: إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون قل لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون
إنا أنزلنا عليك الكتاب القرآن، للناس قال : لجميع الخلق. بالحق أي: ليس فيه شيء من الباطل، فمن اهتدى بالقرآن، فلنفسه وهذه الآية مفسرة في آخر سورة يونس، ابن عباس وما أنت عليهم بوكيل لم يوكلك بهم ولا تؤخذ بهم. قال : وهذا قبل أن يؤمر بالقتال. مقاتل
قوله: الله يتوفى الأنفس حين موتها يعني الأرواح، حين موتها عند أجلها، والمعنى: حين موت أبدانها وأجسادها، على حذف المضاف، والتي لم تمت أي: ويتوفى الأنفس التي لم تمت، في منامها والتي تتوفى عند النوم هي النفس التي يكون بها العقل والتمييز، قال : لكل إنسان نفسان: إحداهما نفس التمييز وهي التي تفارقه إذا نام فلا يعقل، والأخرى نفس الحياة إذا زالت زال معها النفس، والنائم يتنفس. الزجاج
وقوله: فيمسك أي: عن الجسد الروح التي قبضها حتى لا تعود إليه، وهو قوله: التي قضى عليها الموت وقرئ قضي عليها الموت، والوجه القراءة الأولى، لقوله: الله يتوفى، قوله: ويرسل يعني ويرسل الأخرى أي: إلى الجسد، إلى [ ص: 584 ] أجل مسمى إلى انقضاء الأجل، قال : يقبض أنفس الأحياء والأموات، فيمسك أنفس الأموات ويرسل أنفس الأحياء، فلا يغلط. سعيد بن جبير إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون لدلالات على قدرته حيث لم يغلط في إمساك ما يمسك من الأرواح، وإرسال ما يرسل منها، وقال : لعلامات لقوم يتفكرون في أمر البعث يعني: أن توفي نفس النائم وإرسالها بعد التوفي دليل على البعث، وهذا كما روي أنه مكتوب في التوراة: يا ابن آدم، كما تنام تموت، وكما تستيقظ تبعث. مقاتل
قوله: أم اتخذوا من دون الله شفعاء نزلت في أهل مكة ، زعموا أن الأصنام شفعاؤهم عند الله تعالى، فقال الله منكرا عليهم: أم اتخذوا أي: بل اتخذوا من دون الله آلهة شفعاء، قل يا محمد : أولو كانوا يعني الآلهة، لا يملكون شيئا من الشفاعة، ولا يعقلون أنكم تعبدونهم، وجواب هذا الاستفهام محذوف تقديره: أولو كانوا بهذه الصفة تتخذونهم، ثم أخبر أنه لا شفاعة إلا بإذنه، فقال: قل لله الشفاعة جميعا قال : لا يشفع أحد إلا بإذنه، والمعنى: لا يملك أحد الشفاعة إلا بتمليكه كما قال: مجاهد من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه وفي هذا إبطال لشفاعة من ادعيت له الشفاعة من الآلهة.