الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل  له مقاليد السماوات والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون  قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون  ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين  بل الله فاعبد وكن من الشاكرين  

                                                                                                                                                                                                                                      الله خالق كل شيء أي: إن ما في الدنيا والآخرة فهو خالقه، وهو على كل شيء وكيل أي: الأشياء كلها موكولة إليه، فهو القائم بحفظها والتصرف فيها.

                                                                                                                                                                                                                                      له مقاليد السماوات والأرض واحدها مقليد ومقلاد.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 591 ] قال ابن عباس ، ومقاتل : يريد مفاتيح السماوات والأرض بالرزق والرحمة، وهو قول قتادة ، وقال الليث : [ ص: 592 ] المقلاد الخزانة، ومقاليد السماوات والأرض خزائنها، وهو قول الضحاك .

                                                                                                                                                                                                                                      والذين كفروا بآيات الله يعني القرآن، أولئك هم الخاسرون خسروا حين صاروا إلى النار، ثم أعلم أنه إنما ينبغي أن يعبد الخالق وحده، فقال: قل لهم: قل أفغير الله تأمروني أعبد قال مقاتل : وذلك أن كفار قريش دعوه إلى دين آبائه.

                                                                                                                                                                                                                                      وفي "تأمروني" وجوه من القراءة: تأمرونني بنونين، وهو الأصل، وتأمروني بنون مشددة على إسكان الأولى وإدغامها في الثانية، وتأمروني بنون خفيفة على حذف إحدى النونين، وقوله: أيها الجاهلون أي: فيما تأمرونني، ثم حذره أن يتبع دينهم، فقال: ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك قال ابن عباس : هذا أدب من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم، وتهديد لغيره؛ لأن الله تعالى قد عصمه من الشرك ومداهنة الكفار، ثم أمره بتوحيده، فقال: بل الله فاعبد قال عطاء ، ومقاتل : وحده؛ لأن عبادته لا تصح إلا بتوحيده، وكن من الشاكرين لإنعامه عليك.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية