قوله: وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه [ ص: 593 ] سبحانه وتعالى عما يشركون ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون
وما قدروا الله حق قدره أي: ما عظموه إذ عبدوا غيره، وأمروا النبي صلى الله عليه وسلم بعبادة غيره، ثم أخبر عن عظمته، فقال: والأرض جميعا قبضته يوم القيامة القبضة في اللغة ما قبضت عليه بجميع كفك، وأخبر الله عن قدرته فذكر أن الأرض كلها مع عظمتها وكثافتها في مقدوره كالشيء الذي يقبض عليه القابض بكفه، فذكر القبضة، وإن كان لا يقبض عليها تفهيما لنا على عادة التخاطب فيما بيننا، لأنا نقول: هو في يد فلان وفي قبضته للشيء الذي يهون عليه التصرف فيه، وإن لم يقبض عليه.
وكذا قوله تعالى: والسماوات مطويات بيمينه ذكر اليمين للمبالغة في الاقتدار، يعني أنه يطويها بقدرته كما يطوي الواحد منا الشيء المقدور له طيه بيمينه.
قال : بيمينه، يقول: أي في قدرته نحو قوله: الأخفش وما ملكت أيمانكم أي ما كانت لكم عليه قدرة، وليس الملك لليمين دون الشمال وسائر الجسد، ثم نزه نفسه عن شركهم فقال: سبحانه وتعالى عما يشركون .
قوله: ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض الآية، قال المفسرون: مات من الفزع وشدة الصوت أهل السماء والأرض.
إلا من شاء الله .
أخبرنا أبو الفتح محمد بن علي الكوفي الصوفي ، أنا أبو الحسن علي بن الحسن التميمي ، نا محمد بن إسحاق الرملي ، نا ، نا هشام بن عمار ، عن إسماعيل بن عياش ، عن عمر بن محمد ، عن زيد بن أسلم أبيه ، عن ، رضي الله عنه، عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنه أبي هريرة ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله من الذين لم يشإ الله أن يصعقهم؟ قال: "هم الشهداء متقلدون أسيافهم حول العرش"، سأل جبريل عن هذه الآية ، وهذا قول [ ص: 594 ] ، سعيد بن جبير وعطاء ، عن ، وقال ابن عباس ، مقاتل ، والسدي : هو والكلبي جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، ثم نفخ فيه أخرى يعني نفخة البعث، فإذا هم قيام يعني: الخلق كلهم قيام على أرجلهم، "ينظرون" ينتظرون ما يقال لهم، وما يؤمرون به.
وأشرقت الأرض بنور ربها وهو أن الله عز وجل يخلق في القيامة نورا يلبسه وجه الأرض فتشرق به من غير شمس ولا قمر، "ووضع الكتاب" قال : يعني كتب الأعمال، مقاتل وجيء بالنبيين والشهداء وهم الذين يشهدون للرسل بالتبليغ، وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم، قاله ، وقال ابن عباس : يعني الحفظة، كقوله: عطاء معها سائق وشهيد ، وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون لا ينقصون من ثواب أعمالهم، وهو قوله: ووفيت كل نفس ما عملت أي: ثواب ما عملت، وهو أعلم بما يفعلون قال : يريد أني عالم بفعلهم، لا أحتاج إلى كاتب ولا شاهد. عطاء