قوله تعالى : إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون [ ص: 6 ] إلى الإيمان فتكفرون قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير
إن الذين كفروا ينادون الآية .
قال المفسرون : إنهم لما رأوا أعمالهم ، ونظروا في كتابهم ، وأدخلوا النار ، مقتوا أنفسهم لسوء صنيعهم ، ناداهم مناد : لمقت الله إياكم في الدنيا ، أكبر من مقتكم ، إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أنفسكم اليوم .
قال ينادون يوم القيامة لمقت الله أهل الضلالة ، حين عرض عليهم الإيمان في الدنيا فتركوه ، أكبر مما مقتوا أنفسهم حين عاينوا عذاب الله . قتادة :
ثم أخبر عما يقولون في النار بقوله : قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين أي : كنا نطفا في الدنيا أمواتا ، فخلقت فينا الحياة ، ثم أمتنا وبعثتنا بعد الموت ، وهذا كقوله : وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم وإنما قالوا هذا ، لأنهم كانوا قد كذبوا في الدنيا بالبعث ، فاعترفوا في النار بما كذبوا به ، وهو قوله : فاعترفنا بذنوبنا أي : بالتكذيب ، وما كنا نكذب به في الدنيا ، ثم سألوا الرجعة ، فقالوا : فهل إلى خروج من سبيل هل من خروج من النار إلى الدنيا فنعمل بطاعتك ؟ قال الله تعالى لهم : ذلكم أي : ذلكم العذاب الذي نزل بكم ، بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم إذا قيل : لا إله إلا الله ، أنكرتم ، وقلتم : أجعل الآلهة إلها واحدا .
وإن يشرك به تؤمنوا : وإن يجعل له شريك ، تؤمنوا : تصدقوا ذلك الذي أشرك ، وتشهدوا أن له شريكا ، فالحكم لله أي : أنه حكم بعذاب من أشرك به ، ولا يرد حكمه ، العلي الكبير الذي لا أعلى منه ، ولا أكبر .