وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء إن الله هو السميع البصير أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم [ ص: 8 ] كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب
وأنذرهم يقول لمحمد صلى الله عليه وسلم : وأنذر أهل مكة بـ يوم الآزفة يعني : القيامة ، قال أزف أمرها ، أي : دنا . ابن عباس :
يقال : أزف الشيء يأزف أزفا .
قال وقيل لها آزفة ؛ لأنها قريبة ، وإن استبعد الناس أمرها ، وما هو كائن فهو قريب . الزجاج :
إذ القلوب لدى الحناجر وذلك أنها تزول عن مواضعها من الخوف ، حتى تصير إلى الحنجرة ، كقوله : وبلغت القلوب الحناجر .
كاظمين : مغمومين ، مكروبين ، ممتلئين غما ، ما للظالمين قال ومقاتل : يريد المشركين ، والمنافقين . ابن عباس ،
من حميم قريب ينفعهم ، ولا شفيع يطاع فيهم ، فتقبل فيهم شفاعته .
يعلم خائنة الأعين خيانتها ، وهي مسارقة النظر إلى ما لا يحل ، وما تخفي الصدور : وما تسر القلوب ، في السر من المعصية .
والله يقضي بالحق يحكم به ، فيجزي بالحسنة والسيئة ، والذين يدعون من دونه من الشركاء ، لا يقضون بشيء لا يجازون ، لأنهم لا يعلمون ولا يقدرون ، إن الله هو السميع لما يقوله الخلق ، البصير بأعمالهم .
قوله : أولم يسيروا في الأرض ظاهر إلى قوله : وما كان لهم من الله أي : من عذاب الله ، من واق يقي العذاب عنهم .
ذلك أي : ذلك العذاب الذي نزل بهم ، بأنهم كانت تأتيهم الآية .