الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع  يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور  والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء إن الله هو السميع البصير  أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم [ ص: 8 ] كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق  ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب  

                                                                                                                                                                                                                                      وأنذرهم يقول لمحمد صلى الله عليه وسلم : وأنذر أهل مكة بـ يوم الآزفة يعني : القيامة ، قال ابن عباس : أزف أمرها ، أي : دنا .

                                                                                                                                                                                                                                      يقال : أزف الشيء يأزف أزفا .

                                                                                                                                                                                                                                      قال الزجاج : وقيل لها آزفة ؛ لأنها قريبة ، وإن استبعد الناس أمرها ، وما هو كائن فهو قريب .

                                                                                                                                                                                                                                      إذ القلوب لدى الحناجر وذلك أنها تزول عن مواضعها من الخوف ، حتى تصير إلى الحنجرة ، كقوله : وبلغت القلوب الحناجر .

                                                                                                                                                                                                                                      كاظمين : مغمومين ، مكروبين ، ممتلئين غما ، ما للظالمين قال ابن عباس ، ومقاتل : يريد المشركين ، والمنافقين .

                                                                                                                                                                                                                                      من حميم قريب ينفعهم ، ولا شفيع يطاع فيهم ، فتقبل فيهم شفاعته .

                                                                                                                                                                                                                                      يعلم خائنة الأعين خيانتها ، وهي مسارقة النظر إلى ما لا يحل ، وما تخفي الصدور : وما تسر القلوب ، في السر من المعصية .

                                                                                                                                                                                                                                      والله يقضي بالحق يحكم به ، فيجزي بالحسنة والسيئة ، والذين يدعون من دونه من الشركاء ، لا يقضون بشيء لا يجازون ، لأنهم لا يعلمون ولا يقدرون ، إن الله هو السميع لما يقوله الخلق ، البصير بأعمالهم .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : أولم يسيروا في الأرض ظاهر إلى قوله : وما كان لهم من الله أي : من عذاب الله ، من واق يقي العذاب عنهم .

                                                                                                                                                                                                                                      ذلك أي : ذلك العذاب الذي نزل بهم ، بأنهم كانت تأتيهم الآية .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية