ثم وعظهم ليفكروا ، فقال : ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار
[ ص: 12 ] ولقد جاءكم يوسف يعني : يوسف بن يعقوب ، من قبل من قبل موسى ، بالبينات يعني : قوله لهم : أأرباب متفرقون خير الآية .
فما زلتم في شك مما جاءكم به قال من عبادة الله وحده لا شريك له . ابن عباس :
حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا أي : أقمتم على كفركم ، وظننتم أن الله لا يجدد عليكم إيجاب الحجة ، كذلك مثل ذلك الضلال ، يضل الله من هو مسرف مشرك ، مرتاب شاك في توحيد الله ، وصدق أنبيائه .
قوله : الذين يجادلون في آيات الله قال هذا تفسير المسرف المرتاب على معنى هم الذين يجادلون . الزجاج :
ومعنى في آيات الله أي : في إبطالها ودفعها ، والتكذيب بها ، بغير سلطان بغير حجة أتتهم من الله ، كبر مقتا كبر جدالهم مقتا ، عند الله وعند الذين آمنوا قال يمقتهم الله ، ويمقتهم الذين آمنوا بذلك الجدال . ابن عباس :
كذلك كما طبع الله على قلوبهم حتى كذبوا ، وجادلوا بالباطل ، يطبع الله على كل قلب متكبر جبار قال يختم على قلوبهم فلا يسمعون الهدى ، ولا يعقلون الرشاد . ابن عباس :
قال متكبر عن عبادة الله والتوحيد ، جبار قتال في غير حق . مقاتل :
وقرئ :
[ ص: 13 ] على كل قلب -بالتنوين .
قال الوجه الإضافة ؛ لأن المتكبر هو الإنسان . الزجاج :
قال : ويجوز أن تقول : قلب متكبر ، أي : صاحبه متكبر .
وإذا وصف القلب بالتكبر ، كان صاحبه في المعنى متكبرا .