ثم ذكر المؤمنين بقوله : إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين
إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا قال رضي الله عنه : استقاموا على أن الله ربهم . أبو بكر الصديق
أخبرنا إسماعيل بن أبي القاسم النصراباذي ، أنا أبو الحسن السراج ، نا نا أبو شعيب الحراني ، نا أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني ، زهير ، نا أبو إسحاق ، عن عامر بن سعد ، عن سعيد بن نمران ، أنه رضي الله عنه ، أو قرأ عليه رجل أبو بكر الصديق إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا قالوا : يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما الاستقامة ؟ قال : الاستقامة أن لا تشرك بالله شيئا .
وقال مجاهد : هم الذين لم يشركوا بالله شيئا حتى يلقوه . قال : قرأ [ ص: 33 ]
أخبرنا أبو نصر أحمد بن إبراهيم ، أنا أبو عبد الله بن بطة ، نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، نا نا محمد بن جعفر الوركاني ، إبراهيم بن سعد ، عن عن ابن شهاب ، عن عبد الرحمن بن ماعز العامري ، قال : سفيان بن عبد الله الثقفي ،
وكان الحسن إذا تلا هذه الآية ، قال : اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة . قلت : يا رسول الله ، " مرني بأمر أعتصم به ، قال : قل : ربي الله ، ثم استقم ، قال : قلت : يا رسول الله ، ما أكثر ما تخاف علي ؟ قال : فأخذ بلسان نفسه ، ثم قال : هذا" .
أخبرنا أبو سعد بن أبي المطوعي ، أنا عبد الله بن محمد الرازي ، نا يوسف بن عاصم ، نا نا الجراح بن مخلد ، أبو قتيبة سلم بن قتيبة ، نا نا سهيل بن أبي حزم ، ثابت ، عن أنس ، قال : إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فقال : " قد قالها ناس ثم كفر أكثرهم ، فمن قالها حتى يموت فهو ممن استقام عليها . قرأ علينا رسول الله [ ص: 34 ] صلى الله عليه وسلم هذه الآية :
وذهب كثير من المفسرين إلى : أن الاستقامة على طاعة الله ، وأداء فرائضه ، ولزوم السنة .
قال عن الكلبي ، استقاموا على ما فرض عليهم . ابن عباس :
وروى عن الزهري ، رضي الله عنه ، أنه تلا هذه الآية ، فقال : "استقاموا لله بطاعته ، ولم يروغوا روغان الثعالب " . عمر بن الخطاب
وقوله : تتنزل عليهم الملائكة قال عند الموت . ابن عباس :
وقال قتادة ، إذا قاموا من قبورهم . ومقاتل :
ألا بأن لا ، تخافوا من الموت ، ولا تحزنوا على ما خلفتم من أهل وولد ، وروى جعفر ، عن ثابت ، أنه قال : بلغنا أنه إذا انشقت الأرض يوم القيامة ، نظر المؤمن إلى حافظيه ، قائمين على رأسه ، يقولان له : لا تخف اليوم ولا تحزن ، وأبشر بالجنة التي كنت توعد ، نحن أولياؤك في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، أبشر يا ولي الله ، إنك سترى اليوم أمرا لم تر مثله ، فلا يهولنك ، وإنما يراد به غيرك .
قال ثابت : فما عظيمة تغشى الناس يوم القيامة ، إلا وهي لكل مؤمن قرة عين لما هداه الله في الدنيا .
وقال لا تخافوا ما تقدمون عليه من أمر الآخرة ، ولا تحزنوا على ما خلفتم من أمر دنياكم ، من ولد أو أهل أو دين ، فإنه سيخلفكم في ذلك كله . مجاهد :
نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا هذا من قول الملائكة للمؤمنين ، يقولون : نحن الحفظة الذين كنا معكم في الحياة الدنيا ، وفي الآخرة يقولون : لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة .
ولكم فيها في الآخرة ، ما تشتهي أنفسكم من الكرامات واللذات ، ولكم فيها ما تدعون تتمنون ، كقوله : ولهم ما يدعون وقد مر .
نزلا يجوز أن يكون جمع نازل ، ويكون المعنى : ولكم فيها ما تدعون من غفور رحيم نازلين ، ويجوز أن يراد به : القوت الذي [ ص: 35 ] يقام للنازل والضيف ، والمعنى : ثبت لهم ما يدعون نزلا من غفور رحيم .
قوله : ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله قال هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، دعا إلى شهادة أن لا إله إلا الله . ابن عباس :
وقال هو المؤمن أجاب الله في دعوته ، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته . الحسن :
وعمل صالحا في إجابته ، وقال إنني من المسلمين لربي ، وقالت رضي الله عنها : " أرى هذه الآية نزلت في المؤذنين " . عائشة
وقال وعمل صالحا : قام لله بحقه وفرائضه . عطاء :
وقال هو الصلاة بين الأذان والإقامة . قيس بن أبي حازم :