الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي [ ص: 39 ] شك منه مريب  من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد  إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركائي قالوا آذناك ما منا من شهيد  وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا ما لهم من محيص  

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : ولقد آتينا موسى الكتاب هذا تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم ، يقول : كما آتيناك الكتاب ، فكذب به قومك ، وصدق بعضهم ، آتينا موسى الكتاب ، فمن مكذب به ، ومن مصدق ، وهو قوله : فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك في تأخير العذاب عن مكذبي القرآن إلى أجل مسمى ، يعني : القيامة ، لقضي بينهم بالعذاب الواقع لمن كذب ،وإنهم لفي شك منه من صدقك ، وكتابك ، مريب موقع لهم الريبة .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى : إليه يرد علم الساعة أخبر أن علم القيامة متى يقوم عند الله ، لا يعلمه غيره ، فعلمها إذا سئل عنها مردود إليه ، وما تخرج من ثمرة من أكمامها أوعيتها ، وهي ما كانت فيه الثمرة ، واحدها كم ، وقرئ ثمرات ، والإفراد يدل على الكثرة ، فيستغنى به عن الجمع ، ويوم يناديهم ينادي الله تعالى المشركين ، أين شركائي أي : في قولكم وزعمكم ، كما قال : أين شركائي الذين كنتم تزعمون ، قالوا آذناك أعلمناك ، ما منا من شهيد شاهد بأن لك شريكا ، يتبرأون يومئذ من أن يكون مع الله شريك .

                                                                                                                                                                                                                                      وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل زال وبطل في الآخرة ، ما كانوا يعبدون في الدنيا ، وظنوا علموا وأيقنوا ، ما لهم من محيص فرار عن النار .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية