الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله : وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب  فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله [ ص: 45 ] شيء وهو السميع البصير  له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم  

                                                                                                                                                                                                                                      وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله قال الكلبي : أي من أمر الدين .

                                                                                                                                                                                                                                      فحكمه إلى الله أي : يقضي فيه ، وقال مقاتل : إن أهل مكة كفر بعضهم بالقرآن ، وآمن به بعضهم ، فقال الله تعالى : الذي اختلفتم فيه ، فإن حكمه إلي ، أحكم فيه .

                                                                                                                                                                                                                                      يعني : يوم القيامة ، يحكم للمؤمنين بالقرآن بالجنة ، وللمكذبين به بالنار ، وقيل : إن هذا عام فيما اختلف فيه العباد ، يحكم الله فيه يوم القيامة بالفصل الذي يزيل الريب ، ويبطل الاختلاف ، ذلكم الله الذي يحكم بين المختلفين ، هو ربي عليه توكلت في كفاية مهماتي ، وإليه أنيب أرجع في المعاد .

                                                                                                                                                                                                                                      فاطر السماوات والأرض تقدم تفسيره ، جعل لكم من أنفسكم أزواجا جعل لكم مثل خلقكم نساء ، ومن الأنعام أزواجا أصنافا : ذكورا وإناثا ، أي : خلق الذكر والأنثى من الحيوان كله ، يذرؤكم فيه يخلقكم في هذا الوجه الذي ذكر من جعل الأزواج ، وذلك أنه جعل سبب خلقنا الأزواج ، والكفاية في قوله : فيه تعود إلى الجعل المراد بقوله : جعل لكم وقال الزجاج : المعنى : يذرؤكم به ، أي : يجعله منكم ، ومن الأنعام أزواجنا .

                                                                                                                                                                                                                                      وهذا قول الفراء ، جعل في بمعنى : الباء .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : ليس كمثله شيء قال ابن عباس : ليس له نظير .

                                                                                                                                                                                                                                      والكاف مؤكدة ، والمعنى : ليس مثله شيء ، وهو السميع لما يقال ، البصير بأعمال الخلق .

                                                                                                                                                                                                                                      له مقاليد السماوات والأرض قال ابن عباس : يريد مفاتيح الرزق في السماوات والأرض .

                                                                                                                                                                                                                                      وقال الكلبي : مقاليد السماوات خزائن المطر ، وخزائن الأرض النبات .

                                                                                                                                                                                                                                      والمعنى : أنه يقدر على فتحها ، يملك فتح السماء بالمطر ، والأرض بالنبات ، يدل على هذا قوله : يبسط [ ص: 46 ] الرزق لمن يشاء ويقدر لأن مفتاح الرزق بيده ، إنه بكل شيء من البسط والقدر ، عليم .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية