الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم  الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون  والذي نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا [ ص: 65 ] به بلدة ميتا كذلك تخرجون  والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون  لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين  وإنا إلى ربنا لمنقلبون  

                                                                                                                                                                                                                                      ولئن سألتهم سألت قومك ، من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم أقروا بعزتي وعلمي ، وهذا إخبار عن غاية جهلهم ، إذ أقروا بأن الله خلق السماوات والأرض ، ثم عبدوا معه غيره ، وأنكروا قدرته على البعث ، وقد تم الإخبار عنهم .

                                                                                                                                                                                                                                      ثم ابتدأ جل وعز دالا على نفسه بصنيعه ، فقال : الذي جعل لكم الأرض مهدا وتفسير هذه الآية قد سبق في سورة طه ، وقوله : لعلكم تهتدون 4 لكي تهتدوا في أسفاركم إلى مقاصدكم .

                                                                                                                                                                                                                                      والذي نزل من السماء ماء بقدر قال ابن عباس : يريد ليس كما أنزل على قوم نوح بغير قدر ، حتى أغرقهم وأهلكهم ، بل هو بقدر ، حتى يكون معاشا لكم ، ولأنعامكم .

                                                                                                                                                                                                                                      والذي خلق الأزواج كلها الأصناف والضروب والألوان ، والذكر والأنثى ، وكل هذا قول للمفسرين ، وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون في البحر ، والبر .

                                                                                                                                                                                                                                      لتستووا على ظهوره على ظهور ما جعل لكم ، فالكناية تعود إلى لفظ ما ، ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه يعني : النعمة بتسخير ذلك المركب في البر والبحر ، قال مقاتل ، والكلبي : هو أن يقول : الحمد لله الذي رزقني هذا ، وحملني عليه .

                                                                                                                                                                                                                                      وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا ذلل لنا هذا المركب ، قال قتادة : قد علمكم كيف تقولون إذا ركبتم .

                                                                                                                                                                                                                                      وما كنا له مقرنين قال ابن عباس : يريد : ولا طاقة لنا بالإبل ، ولا بالفلك ، ولا بالبحر لولا أن الله تعالى سخره لنا .

                                                                                                                                                                                                                                      ومعنى المقرن : المطيق ، يقال : أقرنت هذا البعير ، أي : أطقته .

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الفارسي ، أنا علي بن محمد بن أحمد بن عطية ، نا الحارث بن أبي أسامة ، نا روح ، نا ابن جريج ، أخبرني أبو الزبير ، أن عليا الأزدي أخبره ، أن ابن [ ص: 66 ] عمر علمه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجا في سفره كبر ثلاثا ، وقال : " سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ، والعمل بما ترضى ، اللهم هون علينا سفرنا واطو عنا بعده ، اللهم أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل والمال ، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والمال" .

                                                                                                                                                                                                                                      وإذا رجع ، قال : " آيبون تائبون لربنا حامدون "
                                                                                                                                                                                                                                       
                                                                                                                                                                                                                                      .

                                                                                                                                                                                                                                      رواه مسلم ، عن هارون بن عبد الله ، عن حجاج ، عن ابن جريج ، ورواه إسحاق الحنظلي في تفسيره ، عن روح .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية