الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ثم ذكر أنه لا ينفع الدعوة والوعظ من سبقت له الشقاوة ، فقال : أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين  فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون  أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون  فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم  وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون  

                                                                                                                                                                                                                                      أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي قال ابن عباس : يريد أنهم لا يعقلون ما جئت به ، ولا يبصرونه ؛ لأن من أعميت قلبه لم يهتد .

                                                                                                                                                                                                                                      ومن كان في ضلال مبين يريد من ظهرت ضلالته بتكذيب الصادق الأمين .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 74 ] قوله : فإما نذهبن بك بأن نميتك قبل أن نريك النقمة في كفار مكة ، فإنا منهم منتقمون بالقتل بعدك .

                                                                                                                                                                                                                                      أو نرينك في حياتك ، ما وعدناهم من العذاب بالذل ، والقتل ، فإنا عليهم مقتدرون يقول الله تعالى لنبيه عليه السلام مطيبا قلبه : إن ذهبنا بك انتقمنا لك ، ممن كذبك بعدك ، أو أريناك في حياتك ما وعدناهم من العذاب ، فإنا قادرون عليهم ، متى شئنا عذبناهم .

                                                                                                                                                                                                                                      ثم أري ذلك يوم بدر .

                                                                                                                                                                                                                                      ثم أمره بالتمسك بالقرآن ، فقال : فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم يعني : دين الإسلام .

                                                                                                                                                                                                                                      وإنه وإن القرآن الذي أوحي إليك ، لذكر لك ولقومك شرف لك بما أعطاك الله من الحكمة ، ولقومك المؤمنين بما هداهم به ، حتى أدركوا الحق .

                                                                                                                                                                                                                                      وروى الضحاك ، عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سئل : لمن هذا الأمر بعدك ؟ لم يخبر بشيء ، حتى نزلت هذه الآية ، فكان بعد ذلك إذا سئل ، قال : " لقريش "   .

                                                                                                                                                                                                                                      فهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم فهم من هذا أنه يلي على المسلمين بحكم النبوة وشرف القرآن ، ثم قومه من قريش يخلفونه في الولاية ، بشرف القرآن الذي أنزل على رجل منهم ، ومذهب مجاهد : أن القرآن هاهنا العرب ، والقرآن لهم شرف إذ أنزل بلغتهم ، ثم يختص بذلك الشرف الأخص فالأخص من العرب ، حتى يكون الشرف أكثر لقريش من غيرهم ، ثم لبني هاشم .

                                                                                                                                                                                                                                      وسوف تسألون عن شكر ما جعله الله لكم من الشرف ، قاله الكلبي ، والزجاج .

                                                                                                                                                                                                                                      وقال غيرهما : تسألون عن القرآن ، وعما يلزمكم من القيام بحقه .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية