قوله : ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين
ولما ضرب ابن مريم مثلا أكثر المفسرين على أن ابن الزبعرى مع النبي صلى الله عليه وسلم ، لما نزل قوله تعالى : إنكم وما تعبدون من دون الله الآية . هذه الآية نزلت في مجادلة
وقد ذكرنا تلك القصة ، قال ولما وصف مقاتل : ابن مريم شبها في العذاب بالآلهة ، أي : فيما قالوه وعلى زعمهم .
لأن الله تعالى لم يذكر عيسى ابن مريم عليه السلام في تلك الآية ، ولم [ ص: 79 ] يرده بقوله : إنكم وما تعبدون من دون الله الآية ، وإنما أراد أوثانهم ، ولكنهم ألزموه عيسى جدالا ، وعنتا ، وضربوه مثلا لآلهتهم ، وشبهوه بها في أنه معبود للنصارى من دون الله ، وقوله : إذا قومك منه يصدون يعني : قومه الكفار ، كانوا يضجون ضجيج المجادلة حيث خاصموه ، وقالوا : رضينا أن تكون آلهتنا بمنزلة عيسى .
وهو قوله : وقالوا أآلهتنا خير أم هو أي : ليست آلهتنا خيرا من عيسى ، فإن كان عيسى في النار بأنه يعبد من دون الله فكذلك آلهتنا ، وقرئ يصدون بكسر الصاد وضمها ، قال الفراء ، والزجاج ، والأخفش ، هما لغتان ، معناهما : يضجون . والكسائي :
قال الله تعالى : ما ضربوه لك إلا جدلا قال ما وصفوا لك ذكر مقاتل : عيسى إلا ليجادلوك به ، لأنهم قد علموا أن المراد بحصب جهنم ما اتخذوه من الموات ، ثم ذكر أنهم أصحاب خصومات ، فقال : بل هم قوم خصمون .
ثم ذكر عيسى ، فقال : إن هو إلا عبد أنعمنا عليه أي : بالنبوة ، وجعلناه مثلا لبني إسرائيل آية وعبرة لهم ، يعرفون به قدرة الله على ما يريد ، حيث خلقه من غير أب ، فهو مثل لهم يشبهون به ما يرون من أعاجيب صنع الله .
ثم خاطب كفار مكة ، فقال : ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة أي : لو نشاء أهلكناكم ، وجعلنا بدلا منكم ملائكة ، في الأرض يخلفون يكونون خلفا منكم ، قال الأزهري : ومن قد تكون للبدل ، كقوله : جعلنا منكم ، يريد : بدلا منكم .
ثم رجع إلى ذكر عيسى ، فقال : وإنه لعلم للساعة يعني : عيسى من أشراط الساعة ، يعلم به قربها ، نزول فلا تمترن بها قال لا تكذبون بها . ابن عباس :
واتبعون على التوحيد ، هذا الذي أنا عليه ، صراط مستقيم من دين إبراهيم .