قوله : يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون
يا عباد لا خوف عليكم اليوم قال إذا وقع الخوف يوم القيامة ، نادى مناد : يا [ ص: 81 ] عبادي لا خوف عليكم ، أي : من عذاب اليوم ، فإذا سمعوا النداء ، رفع الخلائق رءوسهم . مقاتل :
فيقال : الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين فينكس أهل الأديان رءوسهم غير المسلمين .
ويقال لهم : ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون تكرمون ، وتنعمون .
يطاف عليهم بصحاف جمع صحفة ، وهي القصعة الواسعة العريضة ، وأكواب جمع كوب ، وهو إناء مستدير مدور الرأس ، لا عرى لها ، وفيها ما تشتهي الأنفس ، وقرئ : تشتهيه بالهاء ، وحذف الهاء هاهنا كإثباتها ، وأكثر ما جاء في التنزيل حذف الهاء من الصلة ، كقوله : أهذا الذي بعث الله رسولا ، وسلام على عباده الذين اصطفى ، وإنما صنعوا كيد سحر ، والأصل إثبات الهاء ، والحذف حسن كثير ، وقد جاءت مثبتة كقوله : إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ، وقوله : وتلذ الأعين يقال : لذذت الشيء ألذه ، مثل استلذذته ، والمعنى : أنه ما من شيء اشتهته نفس ، أو استلذته عين ، إلا وهو في الجنة ، وقد عبر الله تعالى بهذين اللفظين عن جميع نعيم أهل الجنة ، فإنه ما من نعمة إلا وهي نصيب النفس ، أو العين ، ثم تمم هذه النعم بقوله : وأنتم فيها خالدون لأنها لو انقطعت لم تطب .
وتلك الجنة يعني : الجنة التي ذكرها في قوله : ادخلوا الجنة التي أورثتموها قال الكافر يرث نار المؤمن ، والمؤمن يرث جنة الكافر . ابن عباس :
وهذا كقوله : أولئك هم الوارثون وقد تقدم .