الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قال ابن قتيبة : لما قال المشركون : لله ولد .

                                                                                                                                                                                                                                      ولم يرجعوا عن مقالتهم ، بما أنزل الله على رسوله من التبرؤ من ذلك ، قال الله عز وجل لرسوله : قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين  سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون  فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون  

                                                                                                                                                                                                                                      قل لهم ، إن كان للرحمن ولد أي : عندكم ، وفي ادعائكم ، فأنا أول العابدين أول الموحدين ، ومن وحد الله فقد عبده ، ومن جعل له ولدا أو ندا ، فليس من العابدين ، وإن اجتهد .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 83 ] وقال ابن عباس في رواية عطاء : إن كان للرحمن ولد كما تزعمون ، فأنا أول من غضب للرحمن أن يقال : له ولد .

                                                                                                                                                                                                                                      وعلى هذا القول العابد من العبد بمعنى الغضب ، قال الفراء : عبد عليه ، أي : غضب .

                                                                                                                                                                                                                                      وروي أن سفيان بن عيينة سئل عن هذه الآية ، فقال : يقول : فكما أني لست أول من عبد الله ، فكذلك ليس لله ولد .

                                                                                                                                                                                                                                      وهذا كما تقول : إن كنت كاتبا فأنا حاسب ، تريد : لست أنت كاتبا ولا أنا حاسب .

                                                                                                                                                                                                                                      ثم نزه نفسه ، فقال : سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون قال مقاتل : عما يقولون من الكذب .

                                                                                                                                                                                                                                      فذرهم يعني : كفار مكة ، حين كذبوا بالعذاب في الآخرة ، يخوضوا في باطلهم ، ويلعبوا في دنياهم ، حتى يلاقوا يوم القيامة .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية