الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ثم ذكر مستقر المتقين ، فقال : إن المتقين في مقام أمين  في جنات وعيون  يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين  كذلك وزوجناهم بحور عين  يدعون فيها بكل فاكهة آمنين  لا يذوقون [ ص: 93 ] فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم  فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم  

                                                                                                                                                                                                                                      إن المتقين في مقام أمين أمنوا فيه الغير من الموت والحوادث ، والمقام : المجلس كقوله : ومقام كريم ، وقرئ بضم الميم ، يراد به : موضع الإقامة ، ومعنى القراءتين واحد .

                                                                                                                                                                                                                                      وما بعد هذا مفسر فيما تقدم إلى قوله : كذلك أي : الأمر كما وصفنا ، وزوجناهم بحور عين أي : قرناهم بهن ، وليس من عقد التزويج ؛ لأنه لا يقال : زوجته بامرأة .

                                                                                                                                                                                                                                      وقال أبو عبيدة : جعلناهم أزواجا بهن ، كما يزوج النعل بالنعل ، أي : جعلناهم اثنين اثنين .

                                                                                                                                                                                                                                      ونحو هذا ، قال الأخفش : جعلناهم أزواجا بالحور .

                                                                                                                                                                                                                                      وهن البيض الوجوه ، وقال أبو عبيدة : الحوراء : الشديدة بياض العين ، الشديدة سوادها .

                                                                                                                                                                                                                                      والعين جمع عيناء ، وهي : العظيمة العينين .

                                                                                                                                                                                                                                      يدعون فيها بكل فاكهة آمنين من التخم ، والأسقام ، والأوجاع .

                                                                                                                                                                                                                                      لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى أي : سوى الموتة التي ذاقوها في الدنيا ، وهذا قول الفراء ، والزجاج ، وقالا : إلا بمعنى سوى .

                                                                                                                                                                                                                                      كقوله : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف أي : سوى ما قد سلف ، وقال ابن قتيبة : إنما استثنى الموتة الأولى ، وهي في الدنيا ، من موت في الجنة ؛ لأن السعداء حين يموتون ، يصيرون بلطف الله وقدرته ، إلى أسباب من الجنة ، يلقون الروح والريحان ، ويرون منازلهم من الجنة ، ويفتح لهم أبوابها ، فإذا ماتوا في الدنيا ، فكأنهم ماتوا في الجنة ، لاتصالهم بأسبابها ، ومشاهدتهم إياها .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : فضلا من ربك أي : فعل الله ذلك بهم فضلا منه .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية