قوله : قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل [ ص: 103 ] هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين
قل أرأيتم ما تدعون من دون الله مفسر في سورة فاطر ، إلى قوله : ائتوني بكتاب من قبل هذا من قبل القرآن ، فيه برهان ما تدعون من عبادة الأصنام ، أو أثارة أي : بقية ، من علم يقال : ناقة ذات أثارة ، أي : بقية من شحم .
قال أي : بقية من علم عن الأولين . ابن قتيبة :
وقال الفراء ، يعني : ما يؤثر من علم من كتب الأولين . والمبرد :
وهو معنى قول المفسرين .
وقال يريد : أو شيء تأثرونه عن نبي كان قبل عطاء : محمد صلى الله عليه وسلم .
وقال أو رواية من علم عن الأنبياء . مقاتل :
إن كنتم صادقين أن لله شريكا .
ثم ذكر ضلالتهم ، فقال : ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له يعني : الأصنام لا تجيب عابديها إلى شيء يسألونه ، إلى يوم القيامة يعني : أبدا ما دامت الدنيا ، وهم عن دعائهم غافلون لأنها جماد لا تسمع .
ثم إذا قامت القيامة ، صارت الآلهة أعداء لمن عبدها في الدنيا ، وهو قوله : وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وهذا كقوله : ويكونون عليهم ضدا وذلك أنهم يتبرأون من عابديهم ، كقوله : تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون .