الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ثم قال للمسلمين : فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم  إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم  إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم  ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم  

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 130 ] فلا تهنوا لا تضعفوا ، وتدعوا إلى السلم لا تدعوا الكفار إلى الصلح ابتداء ، قال الزجاج : منع الله المسلمين أن يدعوا الكفار إلى الصلح ، وأمرهم بحربهم حتى يسلموا .  

                                                                                                                                                                                                                                      وأنتم الأعلون الغالبون ، قال الكلبي : آخر الأمر لكم ، وإن غلبوكم في بعض الأوقات .

                                                                                                                                                                                                                                      والله معكم بالعون ، والنصرة على عدوكم ، ولن يتركم أعمالكم لن ينقصكم شيئا من ثواب أعمالكم ، يقال : وتره يتره وترا ، وترة إذا نقصه حقه ، قال مقاتل بن حيان : لن يظلمكم أعمالكم الصالحة .

                                                                                                                                                                                                                                      أي : يؤتيكم أجورهم .

                                                                                                                                                                                                                                      ثم حض على طلب الآخرة ، فقال : إنما الحياة الدنيا لعب ولهو باطل وغرور ، وتفنى وتزول عن قريب ، وإن تؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وتتقوا الفواحش والكبائر ، يؤتكم أجوركم بجزاء أعمالكم في الآخرة ، ولا يسألكم أموالكم كلها في الصدقة .

                                                                                                                                                                                                                                      إن يسألكموها فيحفكم يجهدكم بمسألة جميعها ، يقال : أحفى فلان فلانا إذا أجهده ، وألحف عليه بالمسألة ، تبخلوا بها فلا تعطوها ، قال السدي : إن يسألكم جميع ما في أيديكم تبخلوا ويخرج أضغانكم ويظهر بغضكم ، وعداوتكم لله ورسوله ، ولكنه فرض عليكم يسيرا : ربع العشر .

                                                                                                                                                                                                                                      قال قتادة : علم الله تعالى أن في مسألة الأموال خروج الأضغان .

                                                                                                                                                                                                                                      ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله يعني : ما فرض عليهم في أموالهم ، أي : إنما تؤمرون بإخراج ذلك ، وإنفاقه في طاعة الله ، فمنكم من يبخل بما فرض عليه من الزكاة ، ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه قال مقاتل : إنما يبخل بالخير ، والفضل في الآخرة عن نفسه .

                                                                                                                                                                                                                                      والله الغني عما عندكم "من الأموال ، وأنتم الفقراء إليه ، وإلى ما عنده من الخير والرحمة ، وإن تتولوا عن الإسلام ، وعما افترضت عليكم من حقي ، يستبدل قوما غيركم أمثل ، وأطوع لله منكم ، ثم لا يكونوا أمثالكم بل يكونون خيرا منكم وأطوع ، قال الكلبي : لم يتولوا ، ولم يستبدل بهم .

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا الحسين بن محمد الفارسي ، أنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق ، نا جدي ، أنا علي بن [ ص: 131 ] حجر ، أنا إسماعيل بن جعفر ، حدثني عبد الله بن جعفر بن نجيح ، عن العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : يا رسول الله ، من هؤلاء الذين ذكرهم الله تعالى في القرآن إن تولينا استبدلوا ثم لا يكونوا أمثالنا ؟ قال : وكان سلمان إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على فخذ سلمان ، فقال : " هذا وقومه ، والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من أهل فارس "   .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية