إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا
بسم الله الرحمن الرحيم .
إنا فتحنا لك فتحا مبينا يعني : صلح الحديبية ، كان فتحا بغير قتال ، قال الفتح قد يكون صلحا . الفراء :
ومعنى الفتح في اللغة : فتح المنغلق ، والصلح الذي حصل مع المشركين بالحديبية كان مسدودا متعذرا ، حتى فتحه الله ، قال جابر : ما كنا نعد فتح مكة إلا يوم الحديبية .
وقال لم يكن فتح أعظم من صلح الزهري : الحديبية ، وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين ، فسمعوا كلامهم ، فتمكن الإسلام في قلوبهم ، وأسلم في ثلاث سنين خلق كثير .
قوله : ليغفر لك الله قال سألت ابن الأنباري : عن اللام في قوله : أبا [ ص: 134 ] العباس ليغفر لك الله .
فقال : هي لام كي ، معناها : إنا فتحنا لك فتحا مبينا لكي يجتمع لك مع المغفرة تمام النعمة في الفتح ، فلما انضم إلى المغفرة شيء حادث واقع ، حسن معنى كي ، وغلط من قال : ليس الفتح سبب المغفرة ، ولكن المعنى : ليجمع لك مع المغفرة تمام النعمة .
وقوله : ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال ما تقدم ما كان عليك من إثم الجاهلية ، وما تأخر مما يكون . ابن عباس :
وهذا على طريقة من جوز الصغائر على الأنبياء عليهم السلام ، وقال ما تقدم مما عملت في الجاهلية ، سفيان الثوري : وما تأخر ما لم تعمله .
ويذكر هذا على طريقة التأكيد كما يقال : أعطى من رآه ومن لم يره ، وضرب من لقيه ومن لم يلقه .
أخبرنا الأستاذ أبو طاهر الزيادي ، أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال البزار ، نا محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي ، نا عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن قال : أبي هريرة ، ويتم نعمته عليك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم حتى ترم قدماه ، فقيل له : يا رسول الله ، أتصنع هذا وقد جاءك من الله عز وجل ، أن قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : أفلا أكون عبدا شكورا وقوله : قال في الجنة . ابن عباس :
وروي عنه أي : بالنبوة والمغفرة ، والمعنى : ليجتمع لك مع الفتح تمام النعمة بالمغفرة ، والهداية إلى صراط مستقيم وهو الإسلام .
وينصرك الله على عدوك ، نصرا عزيزا إذا عز لا يقع معه ذل .