الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      إنا فتحنا لك فتحا مبينا  ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما  وينصرك الله نصرا عزيزا  

                                                                                                                                                                                                                                      بسم الله الرحمن الرحيم .

                                                                                                                                                                                                                                      إنا فتحنا لك فتحا مبينا يعني : صلح الحديبية ، كان فتحا بغير قتال ، قال الفراء : الفتح قد يكون صلحا .

                                                                                                                                                                                                                                      ومعنى الفتح في اللغة : فتح المنغلق ، والصلح الذي حصل مع المشركين بالحديبية كان مسدودا متعذرا ، حتى فتحه الله ، قال جابر : ما كنا نعد فتح مكة إلا يوم الحديبية .

                                                                                                                                                                                                                                      وقال الزهري : لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية ، وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين ، فسمعوا كلامهم ، فتمكن الإسلام في قلوبهم ، وأسلم في ثلاث سنين خلق كثير .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : ليغفر لك الله قال ابن الأنباري : سألت أبا [ ص: 134 ] العباس عن اللام في قوله : ليغفر لك الله .

                                                                                                                                                                                                                                      فقال : هي لام كي ، معناها : إنا فتحنا لك فتحا مبينا لكي يجتمع لك مع المغفرة تمام النعمة في الفتح ، فلما انضم إلى المغفرة شيء حادث واقع ، حسن معنى كي ، وغلط من قال : ليس الفتح سبب المغفرة ، ولكن المعنى : ليجمع لك مع المغفرة تمام النعمة .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال ابن عباس : ما تقدم ما كان عليك من إثم الجاهلية ، وما تأخر مما يكون .

                                                                                                                                                                                                                                      وهذا على طريقة من جوز الصغائر على الأنبياء عليهم السلام ، وقال سفيان الثوري : ما تقدم مما عملت في الجاهلية ، وما تأخر ما لم تعمله .

                                                                                                                                                                                                                                      ويذكر هذا على طريقة التأكيد كما يقال : أعطى من رآه ومن لم يره ، وضرب من لقيه ومن لم يلقه .

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا الأستاذ أبو طاهر الزيادي ، أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال البزار ، نا محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي ، نا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم حتى ترم قدماه ، فقيل له : يا رسول الله ، أتصنع هذا وقد جاءك من الله عز وجل ، أن قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : أفلا أكون عبدا شكورا وقوله : ويتم نعمته عليك  قال ابن عباس : في الجنة .

                                                                                                                                                                                                                                      وروي عنه أي : بالنبوة والمغفرة ، والمعنى : ليجتمع لك مع الفتح تمام النعمة بالمغفرة ، والهداية إلى صراط مستقيم وهو الإسلام .

                                                                                                                                                                                                                                      وينصرك الله على عدوك ، نصرا عزيزا إذا عز لا يقع معه ذل .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية