بسم الله الرحمن الرحيم .
يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم
يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله قدم هاهنا بمعنى : تقدم ، وهو لازم ، يدل عليه قراءة لا تقدموا بفتح التاء والدال ، قال الضحاك العرب [ ص: 150 ] تقول : لا تقدم بين يدي الإمام ، وبين يدي الأب . أبو عبيدة :
أي : لا تعجل بالأمر والنهي دونه .
ومعنى بين اليدين هاهنا : الأمام والقدام ، وذلك راجع إلى قدام الأمر والنهي ؛ لأن المعنى : لا تقدموا قبل أمرهما ونهيهما ، وبين اليدين عبارة عن الأمام ؛ لأن ما بين يدي الإنسان أمامه ، ومعنى الآية : لا تقطعوا أمرا دون الله ورسوله ، أي : ولا تعجلوا به ، قال جابر : نزلت في النهي عن الذبح يوم الأضحى قبل الصلاة .
وقالت رضي الله عنها : نزلت في النهي عن عائشة صوم يوم الشك .
أخبرنا أنا محمد بن إبراهيم المزكي ، نا محمد بن جعفر بن الهيثم الأنباري ، محمد بن أبي العوام ، نا أبي ، نا النعمان بن عبد السلام التميمي ، عن زفر بن الهذيل ، عن يحيى بن عبد الله ، عن حبال بن رفيدة ، عن مسروق ، رضي الله عنها في قوله تعالى : عائشة يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله قالت : لا تصوموا قبل أن يصوم نبيكم صلى الله عليه وسلم واتقوا لله في تضييع حقه ، ومخالفة أمره ، عن إن الله سميع لأقوالكم ، عليم بأفعالكم .
قوله : يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي قال أنس : لما نزلت هذه الآية ، قال ثابت بن قيس الأنصاري : أنا الذي كنت أرفع صوتي فوق صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأجهر له بالقول ، حبط عملي ، وأنا من أهل النار .
ثابت رفيع الصوت ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال :
[ ص: 151 ] " هو من أهل الجنة " وكان .
ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض قال أمرهم الله تعالى بتبجيل نبيه صلى الله عليه وسلم ، وأن يغضوا أصواتهم ، وأن يخاطبوه بالسكينة والوقار . الزجاج :
أن تحبط أعمالكم أي : لئلا تحبط ، أو مخافة أن تحبط أعمالكم ، وأنتم لا تشعرون لا تعلمون به ، وهذا يدل على أنه فقد يأتي الإنسان الشيء اليسير في بابه ، فيكون ذلك محبطا لعمله ، مهلكا إياه وهو لا يعلم ذلك . يجب أن يعظم النبي صلى الله عليه وسلم غاية التعظيم ،
إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله قال عن عطاء ، لما نزل قوله : ابن عباس : لا ترفعوا أصواتكم تألى أبو بكر رضي الله عنه ، أن لا يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلا كأخي السرار ، فأنزل الله تعالى في أبي بكر هذه الآية .