الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله : يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين  واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون  فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم

                                                                                                                                                                                                                                      يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ نزلت في الوليد بن عقبة ، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقا إلى بني المصطلق ، فلما سمعوا به ، اجتمعوا ليتلقوه ، وكانت بينهم عداوة في الجاهلية ، ففرق الوليد ، ورجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : إنهم قد منعوا الصدقة ، وارتدوا .

                                                                                                                                                                                                                                      فنزلت فيه هذه الآية ، قوله : فتبينوا ذكرنا القراءة فيه في سورة النساء ، أن تصيبوا 4 أي : لئلا تصيبوا ، قوما بجهالة بحالهم ، وما هم عليه من الإسلام ، والطاعة ، فتصبحوا على ما فعلتم من إصابتهم بالخطأ ، نادمين وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هم بالإيقاع بهم حتى نزلت هذه [ ص: 153 ] الآية .

                                                                                                                                                                                                                                      ثم وعظهم ، فقال : واعلموا أن فيكم رسول الله معناه : اتقوا أن تكذبوا ، أو تقولوا باطلا ، فإن الله تعالى يخبره ، فتفتضحوا ، ثم قال : لو يطيعكم أي : الرسول ، في كثير من الأمر مما تخبرونه فيه بالباطل ، لعنتم أي : لوقعتم في عنت ، وهو الإثم والهلاك ، ثم خاطب المؤمنين الذين لا يكذبون ، فقال : ولكن الله حبب إليكم الإيمان جعله أحب الأديان إليكم ، وزينه في قلوبكم حتى اخترتموه ، وكره إليكم الكفر جعل الكفر تكرهونه ، والفسوق قال ابن عباس : يريد الكذب .

                                                                                                                                                                                                                                      والعصيان جميع معاصي الله .

                                                                                                                                                                                                                                      ثم عاد إلى الخبر عنهم ، فقال : أولئك هم الراشدون هم المهتدون إلى محاسن الأمور .

                                                                                                                                                                                                                                      ثم بين أن جميع ذلك تفضل من الله تعالى ، فقال : فضلا من الله ونعمة قال ابن عباس : يريد تفضلا مني عليهم ، ورحمة مني لهم .

                                                                                                                                                                                                                                      والله عليم بما في قلوبهم ، حكيم فيهم بعلمه .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية