ثم دلهم على قدرته على البعث بعظيم خلقه ، فقال : أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج تبصرة وذكرى لكل عبد منيب ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج
أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها بغير عمد ، وزيناها بالكواكب ، وما لها من فروج فتوق ، وشقوق ، وصدوع .
والأرض مددناها بسطناها ، وألقينا فيها رواسي جبالا ثوابت ، وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج من كل لون حسن .
تبصرة وذكرى قال أي : فعلنا ذلك لنبصر ، ونذكر به . الزجاج :
فهي تذكير لكل عبد منيب يرجع إلى الله ، ويفكر في قدرته .
ونزلنا من السماء ماء مباركا كثير الخير ، وفيه حياة كل شيء ، وهو المطر ، فأنبتنا به جنات وحب الحصيد يعني : ما يقتات به ، ويحصد من الحبوب ، وأراد نبت الحب الحصيد .
[ ص: 164 ] والنخل باسقات طوالا ، يقال : بسقت النخلة بسوقا إذا طالت ، لها طلع وهو : أول ما يظهر من ثمر النخل قبل أن ينشق ، نضيد منضود بعضه على بعض ، وذلك قبل أن ينفتح وهو نضيد في أكمامه ، فإذا خرج من أكمامه فليس بنضيد .
رزقا للعباد أي : أنبتنا هذه الأشياء للرزق ، وأحيينا به بلدة ميتا يعني : بالمطر أنبتنا الكلأ ، كذلك الخروج من القبور ، أي : كما خلقنا هذه الأشياء نبعثكم .