الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم  ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم  وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين  فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون  فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين  وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين  

                                                                                                                                                                                                                                      وفي عاد أيضا آية ، أي : في إهلاكهم ، وهو قوله : إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم وهي التي لا خير فيها ، ولا بركة : لا تلقح شجرا ، ولا تحمل مطرا ، إنما هي ريح الإهلاك .

                                                                                                                                                                                                                                      ثم وصفها ، فقال : ما تذر من شيء أتت عليه من أنفسهم ، وأنعامهم ، وأموالهم ، إلا جعلته كالرميم كالشيء الهالك البالي ، وهو نبات الأرض إذا يبس وديس .

                                                                                                                                                                                                                                      وفي ثمود أيضا ، إذ قيل لهم تمتعوا وذلك أنهم لما عقروا الناقة ، قال لهم صالح : تمتعوا ثلاثة أيام .

                                                                                                                                                                                                                                      وهو قوله : تمتعوا حتى حين .

                                                                                                                                                                                                                                      فأخذتهم الصاعقة بعد مضي الأيام الثلاثة ، وهي : الموت في قول ابن عباس ، وقال مقاتل : يعني : العذاب .

                                                                                                                                                                                                                                      والصاعقة : كل عذاب مهلك ، وقرأ الكسائي : الصعقة وهو الصوت الذي يكون عن الصاعقة ، وهم ينظرون يرون ذلك عيانا .

                                                                                                                                                                                                                                      فما استطاعوا من قيام قال قتادة : من نهوض .

                                                                                                                                                                                                                                      يعني : لم ينهضوا من تلك الصرعة ، وما كانوا منتصرين ممتنعين من العذاب .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوم نوح نصبه بالحمل على المعنى ، وهو : أن قوله : فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم يدل على إغراقهم ، فكأنه قال : فأغرقناهم ، أغرقنا قوم نوح من قبل ، أي : من قبل هؤلاء ، إنهم كانوا قوما فاسقين عاصين ، خارجين عن أمر الله .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية