الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون  أتواصوا به بل هم قوم طاغون  فتول عنهم فما أنت بملوم  وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين  

                                                                                                                                                                                                                                      كذلك أي : الأمر كذلك ، وهو أنه : ما أتى الذين من قبلهم من قبل كفار مكة ، من رسول إلا قالوا هو : ساحر أو مجنون .

                                                                                                                                                                                                                                      يقول الله تعالى : أتواصوا أوصى أولهم آخرهم بالتكذيب ، والاستفهام للتوبيخ ، بل هم قوم يعني : أهل مكة ، طاغون قال ابن عباس : حملهم الطغيان فيما أعطيتهم ، ووسعت عليهم ، على تكذيبك .

                                                                                                                                                                                                                                      فتول عنهم أعرض عن هؤلاء المشركين ، فقد بلغت وأنذرت ، وهو قوله : فما أنت بملوم لا لوم عليك إذا أديت الرسالة ، قال ابن عباس ، والمفسرون : لما نزلت هذه الآية حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون ، وظنوا أن الوحي قد انقطع ، وأن العذاب قد حضر ، حتى نزلت الآية الثانية .

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا المفضل بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي ، أنا جدي الإمام أبو بكر الإسماعيلي ، أنا أبو خليفة الجمحي ، نا سليمان بن حرب ، نا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن مجاهد ، قال : خرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه معتما مشتملا في قميصه ، فقال : لما [ ص: 181 ] نزلت فتول عنهم فما أنت بملوم لم يبق منا أحد إلا أيقن بالهلكة إذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتولى عنهم ، فلما نزلت وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين طابت أنفسنا  قال مقاتل : عظ كفار مكة .

                                                                                                                                                                                                                                      فإن الذكرى تنفع المؤمنين أي : من علم الله تعالى أن يؤمن منهم ، وقال الكلبي : عظ بالقرآن من آمن من قومك ، فإن الذكرى تنفعهم .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية