ثم ذكر عنادهم، وقساوة قلوبهم، فقال تعالى: وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم
وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقول: إن عذبناهم بسقوط بعض من السماء عليهم، لم ينتهوا عن كفرهم، وقالوا: هو قطعة من السحاب، وهو قوله: يقولوا سحاب مركوم بعضه على بعض.
فذرهم فخل عنهم، حتى يعاينوا يوم موتهم، وهو قوله: حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون أي: يموتون، من قوله: فصعق من في السماوات ومن في الأرض من قرأ يصعقون بضم الياء، فهو من أصعقهم الله، إذا قتلهم وأهلكهم.
وذلك اليوم لا ينفعهم كيدهم، ولا يمنعهم من العذاب مانع، وهو قوله: لا يغني عنهم [ ص: 191 ] كيدهم شيئا ولا هم ينصرون وإن للذين ظلموا يعني: كفار مكة ، عذابا في الدنيا، دون ذلك قبل عذاب الآخرة، يعني: القتل ببدر، ولكن أكثرهم لا يعلمون بما هو نازل بهم.
واصبر لحكم ربك أي: إلى أن يقع بهم العذاب، الذي حكمنا عليهم، فإنك بأعيننا قال : أرى ما يفعل بك. ابن عباس
وقال : إنك بحيث نراك ونحفظك، ونرعاك، فلا يصلون إلى مكروهك. الزجاج
وسبح بحمد ربك حين تقوم أمر أن يقول حين يقوم من مجلسه: سبحان الله وبحمده.
وقال : صل لله حين تقوم من منامك. ابن عباس
ومن الليل فسبحه قال : صل المغرب والعشاء. مقاتل
وإدبار النجوم يعني: الركعتين قبل صلاة الفجر، وذلك حين تدبر النجوم، أي: تغيب بضوء الصبح.