أفرأيتم اللات والعزى ومناة والمعنى: أخبرونا عن هذه الآلهة، التي تعبدونها من دون الله، [ ص: 199 ] هل لها قدرة توصف بها، كما يوصف الله تعالى بالقدرة والعظمة؟ وهذه أسماء أصنام اتخذوها آلهة، فعبدوها من دون الله، وكانوا يشتقون لها أسماء من أسماء الله تعالى، فقالوا: من الله: اللات، ومن العزيز: العزى.
وكان يختار الوقف عليها بالهاء، وقال الكسائي : الوقف عليها بالتاء لاتباع المصحف، فإنها تكتب بالتاء. الزجاج
والعزى تأنيث الأعز، وهي بمعنى: العزيزة، وكانت شجرة بنخلة لغطفان يعبدونها، فبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقطعها، وقال: خالد بن الوليد
يا عز كفرانك لا سبحانك إني رأيت الله قد أهانك
وقال : كانت مناة للأنصار. قتادة
وقال ، الضحاك : كانت والكلبي لهذيل وخزاعة .
وكان ابن كثير يقرأها بالمد والهمزة، والصحيح: قراءة العامة؛ لأن العرب سمت زيد مناة، وعبد مناة، ولم يسمع فيها المد، والثالثة نعت لمناة يعني: الثالثة للصنمين في الذكر، والأخرى نعت لها أيضا.
ألكم الذكر وله الأنثى قال : قال مشركو الكلبي مكة : الأصنام، والملائكة بنات الله.
فنحلوه البنات، وكان الرجل منهم إذا بشر بالأنثى كره.
فقال الله تعالى منكرا عليهم: ألكم الذكر يعني: البنين، وله الأنثى يعني: ما نحلوه من الأصنام، وهي إناث في أسمائها والملائكة.
تلك إذا قسمة ضيزى جائرة غير معتدلة، يعني: القسمة التي قسمتم، من نسبة البنات إلى الله تعالى، وإيثاركم أنفسكم البنين، [ ص: 200 ] قسمة غير عادلة، والقراء على ترك الهمز من ضيزى، وقرأ ابن كثير بالهمز، يقال: ضاز حقه يضيز، وضأز يضأز مثله، قال ، الفراء : ضيزى فعلى، فنقلت إلى فعلى لتسلم الياء، كما قالوا: بيض وعين فكسروا أولهما لتكونا بالياء، كذلك كرهوا أن يقولوا: ضوزى، فتصير بالواو وهي من الياء. والزجاج
إن هي إلا أسماء أخبر الله تعالى أن هذه الأصنام التي سموها بهذه الأسامي لا معاني تحتها؛ لأنه لا ضر عندها ولا نفع، فهي تسميات ألقيت على جمادات، سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان قال : لم ينزل كتابا، لكم فيه حجة بما تقولون إنها آلهة. والمعنى: ما أنزل الله بعبادتها من سلطان، ثم رجع إلى الإخبار عنهم بعد المخاطبة، فقال: مقاتل إن يتبعون إلا الظن في أنها آلهة، وهو ما زين لهم الشيطان، ولقد جاءهم من ربهم الهدى البيان والرشاد، بالكتاب والرسول، وهذا تعجيب من حالهم، حيث لم يتركوا عبادتها، مع وضوح البيان.
ثم أنكر على الكفار تمنيهم شفاعة الأصنام، فقال: أم للإنسان يعني: الكافر، ما تمنى من شفاعة الأصنام.
فلله الآخرة والأولى أي: لا يملك فيهما أحد شيئا إلا بإذنه.
ثم أكد هذا بقوله: وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا جمع الكناية لأن المراد بقوله: وكم من ملك الكثرة، إلا من بعد أن يأذن الله في الشفاعة، لمن يشاء ويرضى أي: من أهل التوحيد، قال : يريد ابن عباس كقوله: لا تشفع الملائكة إلا لمن رضي الله عنه، ولا يشفعون إلا لمن ارتضى .
ثم ذم صنيعهم، فقال: إن الذين لا يؤمنون بالآخرة بالبعث، ليسمون الملائكة تسمية الأنثى حين زعموا أن الملائكة بنات الله.
وما لهم بذلك أي: التسمية، من علم قال : ما يستيقنون أنهم إناث. مقاتل
إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا لا يقوم مقام الحق، ولا يغني عن العلم، فالحق هاهنا معناه: العلم، وهذا يدل على أن الظان غير عالم.