وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم
قوله: وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى قال أكثر المفسرين: رأى إبراهيم جيفة بساحل البحر تتناولها السباع والطير ودواب البحر، ففكر كيف يجتمع ما قد تفرق من تلك الجيفة، وتطلعت نفسه إلى مشاهدة ميت يحييه ربه، فقال: رب أرني كيف تحي الموتى فقال الله عز وجل: أولم تؤمن وهذه الألف للإيجاب والتقرير، يعني: أولست قد آمنت؟ قال بلى ولكن ليطمئن قلبي برؤية ما أحب وأشتهي مشاهدته، [ ص: 375 ] قال كان الحسن: إبراهيم موقنا بأن الله عز وجل يحيي الموتى، ولكن لا يكون الخبر عند ابن آدم كالمعاينة.
وقال : سعيد بن جبير ليطمئن قلبي : لأزداد إيمانا.
قال الله تعالى: فخذ أربعة من الطير قال أخذ طاوسا ونسرا وديكا وغرابا. ابن عباس:
فصرهن إليك قال أكثر أهل اللغة والتفسير: وقال ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن قطعهن. ومجاهد:
يقال: صار الشيء يصوره صورا، إذا قطعه.
وقرأ بكسر الصاد، قال حمزة يقال: صاره يصيره، إذا قطعه. الأخفش:
وتقدير الآية: خذ إليك أربعة من الطير فصرهن.
ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا قال المفسرون: أمره الله تعالى أن يذبح تلك الطيور وينتف ريشها ويقطعها ويفرق أجزاءها ويخلط ريشها ودماءها ولحومها بعضها ببعض، ثم يجزئهن أربعة أجزاء على أربعة أجبل، ففعل [ ص: 376 ] ذلك إبراهيم، وأمسك رءوسهن عنده، ثم دعاهن: تعالين بإذن الله.
فجعلت أجزاء الطيور يطير بعضها إلى بعض، ثم أتينه سعيا على أرجلهن، وتلقى كل طائر رأسه، فذلك قوله: ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز لا يمتنع عليه ما يريد، حكيم فيما يدبر ويفعل.