خلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار فبأي آلاء ربكما تكذبان رب المشرقين ورب المغربين فبأي آلاء ربكما تكذبان مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان فبأي آلاء ربكما تكذبان يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان فبأي آلاء ربكما تكذبان وله [ ص: 220 ] الجوار المنشآت في البحر كالأعلام فبأي آلاء ربكما تكذبان
قوله: خلق الإنسان من صلصال تقدم تفسيره في سورة الحجر، كالفخار وهو: الخزف الذي طبخ بالنار، معناه: من طين يبسه كالخزف.
وخلق الجان يعني: أبا الجن، من مارج من نار وهو الصافي من لهب النار.
رب المشرقين يعني: مشرق الصيف، ومشرق الشتاء، وكذلك المغربين.
مرج البحرين يلتقيان تفسير هذه الآية، والتي بعدها قد تقدم في سورة الفرقان، والمعنى: أن الله تعالى ذكر عظيم قدرته، حيث خلق البحرين العذب والمالح، يلتقيان ثم لا يختلط أحدهما بالآخر، وهو قوله: بينهما برزخ أي: حاجز من قدرة الله تعالى، لا يبغيان فلا يبغي المالح على العذب فيفسده، ولا العذب على المالح فيختلط به.
قوله: يخرج منهما أكثر القراء على يخرج بضم الياء، من الإخراج؛ لأنه يخرج ولا يخرج بنفسه، ومن قرأ يخرج فهو اتساع، وذلك أنه إذا أخرج خرج، وقال: منهما وإنما يخرج من المالح دون العذب، ولكن الله تعالى ذكرهما جميعا، وجمعهما وهما بحر واحد، فإذا خرج من أحدهما، فقد خرج منهما، هذا قول . الزجاج
وقال أبو علي الفارسي : أراد: من أحدهما، فحذف المضاف.
وقوله: اللؤلؤ والمرجان قال : اللؤلؤ: العظام، والمرجان: ما صغر. وهو قول جميع أهل اللغة، وقال الفراء : اللؤلؤ: الكبير، والمرجان: الصغير. وذكر عطاء على الضد من هذا، وهو قول مقاتل ، مجاهد . والسدي
وله الجوار يعني: السفن الجارية في الماء، المنشآت المرفوعات، وهي التي رفع خشبها بعضها على بعض فركب، حتى ارتفعت وطالت، والوجه فتح الشين، ومن كسر أراد: المنشئات السير، أي: اللاتي ابتدأن وأنشأن السير، وقوله: كالأعلام أي: كالجبال، والعلم: الجبل الطويل، قال : شبه السفن في البحر، كالجبال في البر . مقاتل
[ ص: 221 ]