الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين دان  فبأي آلاء ربكما تكذبان  فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان  فبأي آلاء ربكما تكذبان  كأنهن الياقوت والمرجان  فبأي آلاء ربكما تكذبان  هل جزاء الإحسان إلا الإحسان  فبأي آلاء ربكما تكذبان  

                                                                                                                                                                                                                                      متكئين فيها، حال الذين ذكروا في قوله: ولمن خاف مقام ربه ، على فرش جمع فراش، بطائنها جمع بطانة، وهي: التي تحت الظهارة، قال الزجاج : وهي ما يلي الأرض.

                                                                                                                                                                                                                                      من إستبرق وهو كل ما غلظ من الديباج، قال ابن مسعود : أخبرتم بالبطائن، فكيف بالظهائر؟ وقال أبو هريرة : هذه البطائن فما ظنكم بالظواهر؟ وقيل لسعيد بن جبير : البطائن من إستبرق، فما الظواهر؟ فقال: هذا مما قال الله تعالى: فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين .

                                                                                                                                                                                                                                      وقال ابن عباس : وصف البطائن، وترك الظواهر؛ لأنه ليس في [ ص: 227 ] الأرض أحد يعرف ما الظواهر.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: وجنى الجنتين دان الجنى: ما يجتنى من الثمار، قال ابن عباس : تدنو الشجرة حتى يجتنيها ولي الله إن شاء قائما، وإن شاء قاعدا.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال قتادة : لا ترد أيديهم عنها بعد ولا شوك.

                                                                                                                                                                                                                                      فيهن يعني: في الفرش التي ذكرها، ويجوز أن يكون في الجنان؛ لأنها معلومة وإن لم يذكر، قاصرات الطرف قال قتادة : قصرن طرفهن على أزواجهن فلا يردن غيرهن.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال ابن زيد : إنها تقول لزوجها: وعزة ربي ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلني زوجك، وجعلك زوجي.

                                                                                                                                                                                                                                      لم يطمثهن قال الفراء : الطمث: الافتضاض، وهو النكاح بالتدمية، يقال: طمث ويطمث وطمثت الجارية إذا افترعتها.

                                                                                                                                                                                                                                      قال المفسرون: لم يطأهن، ولم يغشاهن، ولم يجامعهن.

                                                                                                                                                                                                                                      قال مقاتل : لأنهن خلقن في الجنة، فعلى قوله: هؤلاء من حور الجنة.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال الشعبي : هن من نساء الدنيا، لم يمسسن منذ أنشئن خلقا.

                                                                                                                                                                                                                                      وهو قول الكلبي : لم يجامعهن في هذا الخلق الذي أنشئن فيه إنس ولا جان.

                                                                                                                                                                                                                                      قال الزجاج : في هذه الآية دليل على أن الجني يغشى الإنس.  

                                                                                                                                                                                                                                      كأنهن الياقوت والمرجان أراد لهن صفاء الياقوت في بياض المرجان.

                                                                                                                                                                                                                                      هل جزاء الإحسان إلا الإحسان أي: ما جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة، قال ابن عباس : هل جزاء من قال لا إله إلا الله، وعمل بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، إلا الجنة.  

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد بن الفضل ، أنا عبد المؤمن بن خلف ، نا إسحاق بن إبراهيم بن بهرام ، نا حجاج بن يوسف ، نا قتيبة ، نا بشر بن الحسين ، عن الزبير بن عدي ، عن أنس بن مالك ، قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية هل جزاء الإحسان إلا الإحسان قال: هل تدرون ما يقول ربكم، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فإن ربكم، يقول: هل جزاء من أنعمنا عليه بالتوحيد إلا الجنة.  

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية