قال علم الله أن ناسا يمنون بعطائهم، فكره ذلك وتقدم فيه فمن فقال: قتادة: قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين
قول معروف أي: كلام حسن، ورد على السائل جميل، وقال عدة حسنة. عطاء:
ومغفرة أي: تجاوز عن السائل إذا استطال عليه عند رده، خير من صدقة يتبعها أذى أي: من وتعيير للسائل بالسؤال، والله غني عن صدقة العباد، حليم إذ لم يعجل بالعقوبة على من يمن ويؤذي بصدقته.
قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم أي: ثواب صدقاتكم، بالمن هو أن يمن بما أعطى، وقال بالمن على الله في صدقته. الكلبي:
والأذى لصاحبها، كالذي ينفق أي: كإبطال الذي ينفق، ماله وهو المنافق، أنفق ماله من غير إيمان ولا احتساب، رئاء الناس يرائي الناس بصدقته، ولا [ ص: 378 ] يرجو ثوابا لها.
و "الرئاء": فعال من المراءاة، كما يقال: قتال ومقاتلة، والهمزة فيه عين الفعل، فمثله أي: مثل هذا المنافق المرائي، كمثل صفوان وهو الحجر الأملس، عليه تراب فأصابه وابل وهو المطر الشديد، يقال: وبلت السماء تبل وبلا.
فتركه صلدا وهو الأملس اليابس، يقال: حجر صلد، وجبين صلد، إذا كان براقا أملس.
وهذا يري الناس في الظاهر أن له عملا، كما يرى التراب على هذا الحجر، فإذا كان يوم القيامة بطل عمله; لأنه لم يكن لله، كما أذهب المطر ما كان على الحجر من التراب، فلا يقدر أحد على ذلك التراب الذي أزاله المطر عن الحجر، وهو قوله: مثل ضربه الله لعمل المرائي وعمل المان المؤذي، لا يقدرون على شيء أي: على ثواب شيء، مما كسبوا أي: لا يؤجرون على ما أنفقوا ولا يجدون ثواب ما عملوا، والله لا يهدي القوم الكافرين أي: لا يجعل جزاءهم على كفرهم أن يهديهم.