قوله: ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون اعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون
ألم يأن للذين آمنوا يقال: أنى لك يأني إنى إذا حان، يقول: أما حان للمؤمنين، أن تخشع ترق، وتلين قلوبهم، لذكر الله أي: يجب أن يورثهم الذكر خشوعا، ولا يكونوا كمن يذكره بالغفلة فلا يخشع قلبه للذكر.
[ ص: 250 ] قال : لم يكن بين إسلامهم وبين أن أعلمهم الله بهذه الآية إلا أربع سنين. ابن مسعود
وقال : نزلت في طائفة من المؤمنين، حثوا على الرقة والخشوع، فأما من وصفهم الله تعالى بالرقة والخشوع فطبقة من المؤمنين فوق هؤلاء. الزجاج
وما نزل من الحق يعني: القرآن، ومن قرأ بالتخفيف فالمعنى فيهما واحد؛ لأنه لا ينزل إلا بأن ينزله الله تعالى، ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل يعني: اليهود والنصارى، فطال عليهم الأمد الزمان بينهم وبين أنبيائهم، فقست قلوبهم قال : مالوا إلى الدنيا، وأعرضوا عن مواعظ الله. والمعنى: أنه ينهى المؤمنين أن يكونوا في صحبة القرآن كاليهود والنصارى، الذين قست قلوبهم لما طال عليهم الدهر، ولهذا قال ابن عباس القرظي : يجب أن يزداد المؤمن إيمانا، ويقينا، وإخلاصا في طول صحبة الكتاب.
أخبرنا الفضل بن أحمد الصوفي ، أنا أبو علي الفقيه ، أنا ، نا أبو الوليد ، نا سويد بن سعيد ، عن علي بن مسهر ، عن داود بن أبي هند ، عن أبي حرب بن أبي الأسود أبيه ، قال: أبو موسى إلى قراء أهل البصرة ، فدخل عليه ثلاث مائة رجل قد قرأوا القرآن، فقال: أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم، فاتلوه ولا يطولن الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم. بعث
رواه ، عن مسلم سويد بن سعيد وكثير منهم فاسقون يعني: الذين تركوا الإيمان بعيسى ومحمد عليهما السلام.