الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور  سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم  

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 252 ] وقوله: اعلموا أنما الحياة الدنيا يعني: الحياة في هذه الدار، لعب ولهو يعني: حياة الكافر تكون باطلا وغرورا؛ لأنها في غير طاعة الله تعالى، وهي تنقضي عن قريب، وزينة يعني: أن الكافر يشتغل في جميع حياته بالتزين للدنيا، دون العمل للآخرة،  وتفاخر بينكم قال ابن عباس : يفاخر الرجل قريبه وجاره.

                                                                                                                                                                                                                                      وتكاثر في الأموال والأولاد قال: يجمع ما لا يحل له تكاثرا به، ويتطاول على أولياء الله بماله، وخدمه، وولده. والمعنى: أنه يفني عمره في هذه الأشياء، ثم بين أن لهذه الحياة الدنيا شبها، فقال: كمثل غيث يعني: مطرا، أعجب الكفار الزراع، نباته ما ينبت من ذلك الغيث، ثم يهيج ييبس، فتراه مصفرا بعد خضرته وريه، ثم يكون حطاما يتحطم، وينكسر بعد يبسه، وشرح هذا المثل للحياة الدنيا قد تقدم في قوله: واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه الآية، وفي سورة يونس أيضا، وفي الآخرة عذاب شديد قال مقاتل : لأعداء الله. ومغفرة من الله ورضوان لأوليائه، وأهل طاعته، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور لمن اغتر بها، ولم يعمل لآخرته، قال سعيد بن جبير : متاع الغرور لمن لم يشتغل بطلب الآخرة، ومن اشتغل بطلبها فله متاع بلاغ إلى ما هو خير منه.

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: سابقوا إلى مغفرة من ربكم الآية، تقدم تفسيرها في سورة آل عمران، وقوله: أعدت للذين آمنوا بالله ورسله في هذا أعظم رجاء؛ إذ ذكر أن الجنة أعدت لمن آمن، ولم يذكر مع الإيمان شيئا آخر، ثم قال: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فبين أنه لا يدخل أحد الجنة إلا بفضل الله.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية