قوله: وما أنفقتم من نفقة يعني: ما أديتم من زكاة مفروضة، أو نذرتم من نذر يعني: تطوعتم بصدقة، و "النذر": ما يلتزمه الإنسان لله بإيجابه على نفسه، وكل ما نوى الإنسان أن يتطوع به فهو نذر.
وقوله: فإن الله يعلمه أي: يجازي به، فدل بذكر العلم على تحقيق الجزاء، وعادت الكناية في قوله: يعلمه إلى ما في قوله: وما أنفقتم لأنها اسم.
[ ص: 384 ] وقوله: وما للظالمين من أنصار وعيد لمن أنفق في غير الوجه الذي يجوز له، من رياء أو معصية أو من مال مغصوب مأخوذ من غير وجهه.
و "الأنصار": جمع نصير، بمعنى ناصر، يعني: لا أحد ينصرهم من عذاب الله.
قوله: إن تبدوا الصدقات قال نزلت لما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: صدقة السر أفضل أم صدقة العلانية؟ ابن عباس: قوله: فنعما هي أي: فنعم شيئا إبداؤها، وقراءة العامة فنعما بفتح النون وكسر العين; لأن أصل "نعيم": نعم، كما قال طرفة:
نعم الساعون في الأمر المبر
وقرأ نافع: (فنعما ) - بكسر النون والعين - أتبع العين النون في الكسر حذارا من الجمع بين ساكنين.وقرأ أبو عمرو بكسر النون وجزم العين، واختاره أبو عبيد وقال: هي لغة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله [ ص: 385 ] لعمرو بن العاص: . "نعما بالمال الصالح للرجل الصالح"
هكذا روي الحديث بسكون العين.
وجمهور المفسرين على أن المراد (بالصدقات ) في هذه الآية: التطوع، لا الفرض; لأن الفرض إظهاره أفضل من كتمانه، والتطوع كتمانه أفضل، وهو قوله: وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم قال في رواية ابن عباس جعل الله صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها، يقال: بسبعين ضعفا. الوالبي:
وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفا، وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها.
وقال كل مقبول إذا كانت النية صالحة، وصدقة السر أفضل، وقوله: قتادة: ويكفر عنكم من سيئاتكم "التكفير" معناه: التغطية والستر، يقال: كفر عن يمينه.
أي: ستر ذنب الحنث بما بذل من الصدقة.
و "الكفارة": الساترة لما حصل من الذنب.
وقرئ (ونكفر ) بالجزم، عطفا على قوله: من سيئاتكم "من" هاهنا: صلة للكلام، يريد: جميع سيئاتكم.