ثم ذكر فضيلة أصحاب الجنة بالآية التي بعد هذه.
لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم
قوله: لو أنزلنا هذا القرآن على جبل الآية، أخبر الله تعالى أن من شأن القرآن وعظمته وبيانه، أنه لو جعل في الجبل تمييز، وأنزل عليه القرآن، لخشع وتشقق من خشية الله، والمعنى: أن وحذرا من أن لا يؤدي حق الله في تعظيم القرآن، والكافر مستخف بحقه، معرض عما فيه من العبر كأن لم يسمعها، وهذا وصف للكافر بالقسوة، حيث لم يلن قلبه لمواعظ القرآن، الذي لو نزل على جبل لخشع، وهذا تمثيل يدل على ذلك قوله: الجبل على قساوته وصلابته، يتشقق من خشية الله، وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم [ ص: 279 ] يتفكرون .
ثم أخبر بربوبيته وعظمته، فقال: هو الله وتفسير هذا سبق فيما تقدم، إلى قوله: القدوس وهو الطاهر من كل عيب، المنزه عما لا يليق به، السلام الذي سلم من النقص والعيب، المؤمن الذي أمن أولياءه عذابه، المهيمن الشهيد على عباده بأعمالهم، وهو قول ، قتادة ، ومجاهد ، يقال: هيمن يهيمن فهو مهيمن إذا كان رقيبا على الشيء، وذهب كثير من المفسرين إلى أنه: مؤيمن على الأصل من آمن يؤمن، فيكون بمعنى: المؤمن، وذكرنا هذا فيما تقدم، الجبار العظيم، وجبروت الله عظمته، والعرب تسمي الملك الجبار العظيم، ويجوز أن يكون فعالا من جبر، إذا أغنى الفقير، وأصلح الكسير، يجوز أن يكون من جبره على كذا، إذا أكرهه على ما أراد، وهو قول ومقاتل ، السدي ، قالا: هو الذي يقهر الناس، ويجبرهم على ما أراد. وهو اختيار ومقاتل ، الزجاج المتكبر قال : الذي تكبر على كل سوء. وقال قتادة : المتكبر: ذو الكبرياء وهو الملك. وقال أهل المعاني: المتكبر في صفة الله تعالى الكبير. ابن الأنباري
والعرب تضع تفعل في موضع فعل، مثل: تظلم بمعنى ظلم، وتشتم بمعنى: شتم، والباقي إلى آخر السورة تقدم تفسيره فيما سبق.
[ ص: 280 ]
أخبرنا أبو سعد عبد الرحمن بن الحسن الحافظ ، أنا علي بن عمر بن مهدي ، نا محمد بن علي بن حمزة بن صالح الأنطاكي ، نا ، نا أحمد بن نجدة ، نا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج يحيى بن ثعلبة ، حدثني ، عن الحكم بن عتيبة ، عن سعيد بن جبير ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابن عباس "اسم الله الأعظم في ست آيات في آخر سورة الحشر" .