الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 390 ] وقوله: لا يسألون الناس إلحافا الإلحاف: هو الإلحاح في المسألة، قال الزجاج: معنى ألحف: شمل بالمسألة.

                                                                                                                                                                                                                                      و "اللحاف" سمي لحافا لأنه يشمل الإنسان، فالملحف الذي يشمل سؤاله كل أحد، ويشمل وجوه الطلب، هذا هو الأصل، ثم يسمى من سأل مع الاستغناء: ملحفا.

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، أخبرنا إسماعيل بن نجيد، أخبرنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله، حدثنا أبو عاصم النبيل، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سأل وله أوقية فقد سأل إلحافا" قال ابن عباس في قوله: لا يسألون الناس إلحافا  يقول: إذا كان عنده غداء لم يسأل عشاء، وإذا كان عنده عشاء لم يسأل غداء.

                                                                                                                                                                                                                                      وأكثر أهل المعاني الفراء والزجاج وابن الأنباري قالوا: هذا نفي للسؤال أصلا، فهم لا يسألون الناس إلحافا، ولا غير إلحاف، لما وصفوا به من التعفف.

                                                                                                                                                                                                                                      قالوا: والمعنى: ليس منهم سؤال فيكون إلحافا، كما قال الأعمش:


                                                                                                                                                                                                                                      لا يغمز الساق من أين ولا وصب ولا يعض على شرسوفه الصفر

                                                                                                                                                                                                                                      معناه: ليس بساقه أين ولا وصب فيغمزها، ليس أن هناك أينا ولا يغمز.

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا الأستاذ أبو منصور البغدادي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن علي بن زياد، حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، حدثنا علي بن الجعد، أخبرني حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال:

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 391 ] سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن المسكين ليس الطواف الذي ترده التمرة والتمرتان، والأكلة والأكلتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يسأل الناس إلحافا".  

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أبو بكر أحمد الحيري، حدثنا محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا أنس بن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير بن العوام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة الحطب على ظهره (فيبيعها ) فيكف (الله ) بها وجهه خير له من أن يسأل الناس   (أعطوه أو منعوه )"

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية