الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله: يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم  إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم  فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون  إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم  عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم  

                                                                                                                                                                                                                                      يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم قال ابن عباس : هؤلاء رجال من أهل مكة ، أسلموا وأرادوا أن يأتوا المدينة ، فلم تدعهم أزواجهم وأولادهم. فهو قوله: عدوا لكم فاحذروهم أن تطيعوهم وتدعوا الهجرة، قوله: وإن تعفوا وتصفحوا قال: هو أن الرجل من هؤلاء إذا هاجر، رأى الناس قد سبقوه في الهجرة، وتفقهوا في الدين، هم أن يعاقب زوجته، وولده الذين ثبطوه عن الهجرة، وإن لحقوا به في دار الهجرة لم ينفق عليهم، ولم يصبهم بخير.

                                                                                                                                                                                                                                      فأنزل الله تعالى: وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم إنما أموالكم وأولادكم فتنة  بلاء وشغل عن الآخرة، والإنسان بسبب المال والولد يقع في العظائم، ويتناول الحرام إلا من عصمه الله، ويشهد لهذا ما:

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أبو سعد عبد الرحمن بن حمدان ، أنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك القطيعي ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، نا أبي زيد بن الحباب ، حدثني حسين بن واقد المروزي ، حدثني عبد الله بن بريدة ، قال: سمعت أبي بريدة ، يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا فجاء الحسين والحسن رضي الله عنهما عليهما قميصان أحمران يمشيان، ويعثران فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه، ثم قال: صدق الله عز وجل [ ص: 309 ] إنما أموالكم وأولادكم فتنة نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران، فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما  وقوله: والله عنده أجر عظيم ثواب جزيل وهو الجنة، والمعنى: لا تعصوه بسبب الأولاد، ولا تؤثروهم على ما عند الله من الأجر العظيم.

                                                                                                                                                                                                                                      فاتقوا الله ما استطعتم ما أطقتم، وقال الربيع : اتقوا الله جهدكم.

                                                                                                                                                                                                                                      وهذه الآية نسخت قوله تعالى: اتقوا الله حق تقاته ، واسمعوا لله ولرسوله، وأط?يعوهما فيما يأمرانكم، وأنفقوا من أموالكم في حق الله، خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه حتى يعطي حق الله من ماله، فأولئك هم المفلحون وقد مر هذا في سورة الحشر، وباقي السورة مفسر فيما تقدم.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية