قوله: يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم
يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم قال : هؤلاء رجال من ابن عباس أهل مكة ، أسلموا وأرادوا أن يأتوا المدينة ، فلم تدعهم أزواجهم وأولادهم. فهو قوله: عدوا لكم فاحذروهم أن تطيعوهم وتدعوا الهجرة، قوله: وإن تعفوا وتصفحوا قال: هو أن الرجل من هؤلاء إذا هاجر، رأى الناس قد سبقوه في الهجرة، وتفقهوا في الدين، هم أن يعاقب زوجته، وولده الذين ثبطوه عن الهجرة، وإن لحقوا به في دار الهجرة لم ينفق عليهم، ولم يصبهم بخير.
وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم إنما أموالكم وأولادكم فتنة بلاء وشغل عن الآخرة، والإنسان بسبب المال والولد يقع في العظائم، ويتناول الحرام إلا من عصمه الله، ويشهد لهذا ما: فأنزل الله تعالى:
أخبرنا أبو سعد عبد الرحمن بن حمدان ، أنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك القطيعي ، نا ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل أبي زيد بن الحباب ، حدثني حسين بن واقد المروزي ، حدثني ، قال: سمعت عبد الله بن بريدة ، يقول: أبي بريدة الحسين رضي الله عنهما عليهما قميصان أحمران يمشيان، ويعثران فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه، ثم قال: صدق الله عز وجل [ ص: 309 ] والحسن إنما أموالكم وأولادكم فتنة نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران، فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا فجاء وقوله: والله عنده أجر عظيم ثواب جزيل وهو الجنة، والمعنى: لا تعصوه بسبب الأولاد، ولا تؤثروهم على ما عند الله من الأجر العظيم.
فاتقوا الله ما استطعتم ما أطقتم، وقال الربيع : اتقوا الله جهدكم.
وهذه الآية نسخت قوله تعالى: اتقوا الله حق تقاته ، واسمعوا لله ولرسوله، وأط?يعوهما فيما يأمرانكم، وأنفقوا من أموالكم في حق الله، خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه حتى يعطي حق الله من ماله، فأولئك هم المفلحون وقد مر هذا في سورة الحشر، وباقي السورة مفسر فيما تقدم.