الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى  لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا  

                                                                                                                                                                                                                                      أسكنوهن من حيث سكنتم "من" صلة معناه: أسكنوهن حيث سكنتم، من وجدكم سعتكم وطاقتكم، والوجد معناه: المقدرة، قال الفراء : يقول على ما يجد، فإن كان موسعا وسع عليها في المسكن والنفقة، وإن كان مقترا فعلى قدر ذلك.

                                                                                                                                                                                                                                      قال قتادة : وإن لم تجد إلا ناحية بيتك فأسكنها فيه.

                                                                                                                                                                                                                                      ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن نهى الله تعالى عن مضارتهن، بالتضييق عليهن في المسكن والنفقة، وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن لأن عدتها تكون بوضع الحمل، فلها النفقة إلى أن تضع حملها، وإن كانت مطلقة ثانية أو ثالثة، فإنها تستحق النفقة إذا كانت حاملا، فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن يعني: حق الرضاع وأجرته، وأتمروا بينكم بمعروف قال مقاتل : يتراضى الأب والأم أجر مسمى، والخطاب للأزواج من الرجال والنساء، يأمرهم أن يأتوا المعروف وما هو الأحسن، ولا يقصدوا التعاسر والضرار، وإن تعاسرتم في الأجرة، ولم يتراض الوالدان على شيء، فسترضع له أخرى أي: فليسترضع الوالد غير والدة الصبي.

                                                                                                                                                                                                                                      لينفق ذو سعة من سعته أمر أهل التوسعة أن يوسعوا على نسائهم المرضعات أولادهن، على قدر سعتهم،  ومن قدر عليه رزقه أي: كان رزقه بمقدار القوت، فلينفق مما آتاه الله فلينفق على قدر ذلك، لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها أعطاها من الرزق، سيجعل الله بعد عسر يسرا بعد ضيق وشدة غنى وسعة، وكان الغالب على [ ص: 316 ] أكثرهم في ذلك الوقت الفقر، ثم فتح الله عليهم بعد ذلك وجعل يسرا بعد عسر.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية