يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا
بسم الله الرحمن الرحيم .
يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك قال المفسرون: كان النبي صلى الله عليه وسلم في بيت ، فزارت أباها، فلما رجعت، أبصرت حفصة مارية في بيتها مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلم تدخل حتى خرجت مارية ، ثم دخلت، وقالت: إني رأيت من كان معك في البيت. وكان ذلك يوم ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم في وجه عائشة الغيرة والكآبة، قال لها: حفصة "لا تخبري ، ولك علي ألا أقربها أبدا" عائشة .
فأخبرت حفصة ، وكانتا [ ص: 318 ] متصافيتين، فغضبت عائشة ، ولم تزل بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى حلف ألا يقرب عائشة مارية ، فأنزل الله هذه السورة.
قال : جاء رجل إلى سعيد بن جبير ، فقال: ابن عباس يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك الآية، عليك أغلظ الكفارات عتق رقبة، وقوله: جعلت امرأتي علي حراما. قال: كذبت، ليست عليك بحرام، ثم تلا هذه الآية: تبتغي مرضات أزواجك أي: تطلب رضاهن بتحريم مارية على نفسك، والله غفور رحيم غفر لك ما فعلت من تحريم الجارية على نفسك.
قد فرض الله لكم أي: بين وأوجب، تحلة أيمانكم تحليلها بالكفارة، وتحلة أصلها: تحللة، على وزن تفعلة فأدغمت، وتفعلة من مصادر التفعيل، كالتوضية والتسمية، قال : قد بين الله كفارة أيمانكم في سورة المائدة. مقاتل
أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يكفر يمينه، ويراجع وليدته، فأعتق رقبة، قال : وليس لأحد أن يحرم ما أحل الله. الزجاج
والله مولاكم وليكم وناصركم، وهو العليم بخلقه، الحكيم فيما فرض من حكمه.
قوله: وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا قال جماعة المفسرين: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى الغيرة، والكراهية في وجه ، أراد أن يترضاها، فأسر إليها بشيئين: تحريم الأمة على نفسه، وتبشيرها بأن الخلافة بعده في حفصة أبي بكر وأبيها عمر [ ص: 319 ] رضي الله عنهما.
فلما نبأت به أخبرت به حفصة ، عائشة وأظهره الله عليه أطلع الله نبيه على قول حفصة ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة عند ذلك ببعض ما قالت، وهو قوله: حفصة عرف بعضه أي: عرف بعض ما أخبرت به حفصة ، عائشة وأعرض عن بعض يعني: ذكر الخلافة، كره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينتشر ذلك في الناس، فأعرض عنه.
أخبرنا أبو بكر الحارثي ، أنا أبو الشيخ الحافظ ، نا سلام بن عصام ، نا عبد الله بن سعد ، نا عمي ، نا ، عن سيف بن عمر عطية بن الحارث ، عن أبي أيوب ، عن علي ، وعن ، عن الضحاك ، ابن عباس ، عن وسعيد بن جبير ، قال: ابن عباس أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لفي كتاب الله" وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا قال : " أبوك وأبو عائشة واليا الناس من بعدي، وإياك أن تخبري أحدا" لحفصة "والله إن إمارة .
وقرئ عرف بالتخفيف ومعناه: جازى عليه، ولا يكون إلا العلم؛ لأنه لا يجوز أن يعرف البعض مع إطلاع الله إياه على جميعه، وهذا كما تقول لمن يحسن إليك أو يسيء: أنا أعرف لك هذا أي: لا يخفى علي فأجازيك بما يكون وفقا له.