وقوله: إن كنتم مؤمنين معناه: أن من كان مؤمنا فهذا حكمه، كما تقول: إن كنت أخي فأكرمني.
معناه: أن من كان أخا أكرم أخاه.
قال أعلم الله أن من كان مؤمنا قبل عن الله تعالى أمره، ومن أبى فهو حرب، أي: كافر. الزجاج:
وقال: فإن لم تفعلوا أي: فإن لم تذروا ما بقي من الربا، فأذنوا بحرب من الله ورسوله يقال: أذن بالشيء، إذا علم به.
يأذن أذنا وأذانة، قال يقال: آذنته بالشيء فأذن به. أبو عبيدة:
أي: علم.
والمعنى: فإن لم تضعوا الربا الذي قد أمر الله بوضعه عن الناس فاعلموا بحرب من الله ورسوله، وهي القتل في الدنيا والنار في الآخرة، أي: فأيقنوا أنكم تستحقون القتل والعقوبة بمخالفة أمر الله ورسوله.
[ ص: 398 ] وقرأ حمزة وعاصم، في بعض الروايات فآذنوا ممدودا، أي: فأعلموا، من قوله: فقل آذنتكم على سواء ، والمعنى: فأعلموا من لم ينته عن ذلك بحرب، وإذا أمروا بإعلام غيرهم علموا هم لا محالة.
قال يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب. سعيد بن جبير:
وقوله وإن تبتم أي: عن الربا، فلكم رءوس أموالكم وإنما شرط التوبة لأنهم إن لم يتوبوا كفروا برد حكم الله، وصار مالهم فيئا للمسلمين، فلا يكون لهم رءوس أموالهم.
وقوله: لا تظلمون أي: بطلب الزيادة، ولا تظلمون بالنقصان عن رأس المال.
قال المفسرون: لما نزلت هذه الآية قال الإخوة المربون، يعني ثقيفا: بل نتوب إلى الله عز وجل، فإنه لا يدان لنا بحرب الله ورسوله.
فرضوا برأس المال، وسلموا لأمر الله عز وجل، فشكا بنو المغيرة العسرة وقالوا: أخرونا إلى أن تدرك الغلات.
فأبوا أن يؤخروا، فأنزل الله تعالى قوله: وإن كان ذو عسرة و "كان" هاهنا بمعنى: وقع وحدث، أي: إن وقع غريم ذو عسرة، و "العسرة": اسم من الإعسار، وهو تعذر الموجود من المال.
وقوله: فنظرة "النظرة": اسم من الإنظار، وهو الإمهال، يقال: بعته بنظرة وبإنظار.
والمعنى: فالذي تعاملونه به نظرة، أي: تأخير، إلى ميسرة وهي مفعلة من اليسر الذي هو ضد العسر، وهو تيسر الموجود من المال، يقال: ميسرة وميسرة وميسور.
ومهما علم الإنسان أن غريمه معسر حرم عليه حبسه وملازمته ومطالبته بما له عليه، ووجب عليه الإنظار إلى وقت يساره.
[ ص: 399 ] .
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المزكي، أخبر أبو سهل محمد بن أحمد بن الحسين الزجاج، أخبرنا أخبرنا محمد بن أيوب، حدثنا القعنبي، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد بن أسلم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أبي اليسر "من أنظر معسرا أو وضع له أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله".
أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين، حدثنا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، ابن وهب، أخبرني يونس، عن أن ابن شهاب، حدثه، أنه سمع عبيد الله بن عبد الله بن عتبة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " أبا هريرة كان رجل يداين الناس، فإذا أعسر المعسر، قال لفتاه: تجاوز عنه فلعل الله يتجاوز عنا، فلقي الله فتجاوز عنه".
رواه عن مسلم، حرملة، وعن ابن وهب وقوله: وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون أعلم الله تعالى أن الصدقة برأس المال على المعسر خير وأفضل من انتظار يسره.
قوله تعالى: واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله انتصب "يوما" على المفعول به، لا على الظرف; لأنه ليس المعنى: اتقوا في هذا اليوم، ولكن المعنى: تأهبوا للقاء هذا اليوم بما تقدمون من العمل الصالح، ثم توفى كل نفس ما كسبت أي: جزاء ما كسبت من الأعمال، قال يريد ثواب عملها خيرا بخير وشرا بشر. ابن عباس:
[ ص: 400 ] وهم لا يظلمون يريد: وهم لا ينقصون لا أهل الثواب ولا أهل العقاب، قال: وهذه الآية لجميع الخلق البر والفاجر.
أخبرنا أبو بكر التميمي، أخبرنا أبو محمد الحياني، حدثنا أبو يحيى الرازي، حدثنا حدثنا سهل بن عثمان، عن عبد الله بن المبارك، جويبر، عن عن الضحاك، قال: آخر آية نزلت: ابن عباس واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله قال وعاش رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية تسع ليال. ابن جريج:
وقال ومقاتل: سبع ليال. سعيد بن جبير
قال قال ابن عباس: جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم: ضعها على رأس ثمانين ومائتين من سورة البقرة.