بسم الله الرحمن الرحيم .
تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من [ ص: 326 ] فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير
تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة قال ، عن عطاء : يريد: الموت في الدنيا، والحياة في الآخرة. ابن عباس
وقال : يعني: موت الإنسان، أذل الله به ابن آدم، والحياة حياته في الدنيا. قتادة
ليبلوكم أيكم أحسن عملا اللام في: ليبلوكم تتعلق بخلق الحياة دون خلق الموت؛ لأن الابتلاء بالحياة، وفيها أيكم أحسن عملا : "أيكم أحسن عقلا، وأورع عن محارم الله" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أتمكم عقلا، أشدكم خوفا لله، وأحسنكم فيما أمر الله به، ونهى عنه نظرا" .
وقال : أيكم أزهد في الدنيا، وأترك لها. الحسن
وهو العزيز في انتقامه ممن عصاه، الغفور لمن تاب إليه.
ثم أخبر عن صنعه الذي يدل على توحيده، فقال: الذي خلق سبع سماوات طباقا بعضها فوق بعض، ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت قال : يعني: ما ترى يا ابن آدم في خلق السماوات من عيب. وقال مقاتل : ما ترى خللا ولا اختلافا. وقال قتادة : وهو الذي يفوت بعضه بعضا. الكلبي
وقرئ "تفوت" وهما بمنزلة واحدة، مثل: تصعد وتصاعد، وتعهد به وتعاهدته، "فارجع البصر" كرر النظر، هل ترى من فطور شقوق، وصدوع، وخروق.
ثم ارجع البصر كرتين قال : مرة بعد مرة. ابن عباس
[ ص: 327 ] ينقلب إليك البصر خاسئا مبعدا صاغرا، لم ير ما يهوى، وهو حسير كليل منقطع، قال : أي: وقد أعيا من قبل أن يرى في السماء خللا. وهو فعيل بمعنى: فاعل، من الحسور وهو الإعياء. الزجاج
ولقد زينا السماء الدنيا الأولى إلى الأرض، وهي التي يراها الناس، بمصابيح واحدها: مصباح وهو السراج، ويسمى الكوكب أيضا مصباحا لإضاءته. قال : بنجوم لها نور. ابن عباس
وجعلناها رجوما للشياطين يرجم بها الشياطين الذين يسترقون السمع، وأعتدنا لهم في الآخرة، "عذاب السعير" النار الموقدة.