الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ قَالَ عَطَاءٌ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : يُرِيدُ: الْمَوْتَ فِي الدُّنْيَا، وَالْحَيَاةَ فِي الْآخِرَةِ. وَقَالَ قَتَادَةُ : يَعْنِي: مَوْتَ الْإِنْسَانِ، أَذَلَّ اللَّهُ بِهِ ابْنَ آدَمَ، وَالْحَيَاةُ حَيَاتُهُ فِي الدُّنْيَا. لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا اللَّامُ فِي: لِيَبْلُوَكُمْ تَتَعَلَّقُ بِخَلْقِ الْحَيَاةِ دُونَ خَلْقِ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الِابْتِلَاءَ بِالْحَيَاةِ، وَفِيهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا : "أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَقْلًا، وَأَوْرَعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ" ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَتَمُّكُمْ عَقْلًا، أَشَدُّكُمْ خَوْفًا لِلَّهِ، وَأَحْسَنُكُمْ فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَنَهَى عَنْهُ نَظَرًا" . وَقَالَ الْحَسَنُ : أَيُّكُمْ أَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا، وَأَتْرَكُ لَهَا. وَهُوَ الْعَزِيزُ فِي انْتِقَامِهِ مِمَّنْ عَصَاهُ، الْغَفُورُ لِمَنْ تَابَ إِلَيْهِ. ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ صُنْعِهِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى تَوْحِيدِهِ، فَقَالَ: الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ، مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ قَالَ مُقَاتِلٌ : يَعْنِي: مَا تَرَى يَا ابْنَ آدَمَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ مِنْ عَيْبٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ : مَا تَرَى خَلَلًا وَلَا اخْتِلَافًا. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ : وَهُوَ الَّذِي يَفُوتُ بَعْضُهُ بَعْضًا. وَقُرِئَ "تَفَوُّتٍ" وَهُمَا بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، مِثْلَ: تَصَعُّدٍ وَتَصَاعُدٍ، وَتَعَهَّدَ بِهِ وَتَعَاهَدْتُهُ، "فَارْجِعِ الْبَصَرَ" كَرِّرِ النَّظَرَ، هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ شُقُوقٍ، وَصُدُوعٍ، وَخُرُوقٍ. ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا مُبْعَدًا صَاغِرًا، لَمْ يَرَ مَا يَهْوَى، وَهُوَ حَسِيرٌ كَلِيلٌ مُنْقَطِعٌ، قَالَ الزَّجَّاجُ : أَيْ: وَقَدْ أَعْيَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَرَى فِي السَّمَاءِ خَلَلًا. وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى: فَاعِلٍ، مِنَ الْحُسُورِ وَهُوَ الْإِعْيَاءُ. وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا الْأُولَى إِلَى الْأَرْضِ، وَهِيَ الَّتِي يَرَاهَا النَّاسُ، بِمَصَابِيحَ وَاحِدُهَا: مِصْبَاحٌ وَهُوَ السِّرَاجُ، وَيُسَمَّى الْكَوْكَبُ أَيْضًا مِصْبَاحًا لِإِضَاءَتِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : بِنُجُومٍ لَهَا نُورٌ. وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ يُرْجَمُ بِهَا الشَّيَاطِينُ الَّذِينَ يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ، وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ، "عَذَابَ السَّعِيرِ" النَّارَ الْمُوقَدَةَ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية