قوله: أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في عتو ونفور أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون
أمن هذا الذي هو جند لكم لفظ الجند موحد؛ لذلك قيل: هذا الذي هو استفهام إنكار، أي: لا جند لكم، ينصركم يمنعكم من عذاب الله، قال : ينصركم مني إن أردت عذابكم. ابن عباس
إن الكافرون إلا في غرور أي: من الشيطان، يعدهم بأن العذاب لا ينزل بهم.
أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه أي: من الذي يرزقكم بالمطر، إن أمسكه الله عنكم؟ بل لجوا في عتو ونفور أي: ليسوا يعتبرون ولا يتفكرون، بل لجوا في طغيانهم، وتماديهم، وتباعدهم عن الإيمان.
ثم ضرب مثلا، فقال: أفمن يمشي مكبا على وجهه الآية، والإكباب مطاوع الكب، يقال: كببته فأكب.
ضرب المكب على وجهه مثلا للكافر؛ لأنه ضال أعمى القلب، فهذا أهدى أمن يمشي سويا معتدلا يبصر الطريق، على صراط مستقيم يعني به: الإسلام، وقال : هذا في الآخرة، قتادة كما قال: يحشر الله الكافر مكبا على وجهه يوم القيامة. ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم ، والمؤمن يمشي سويا.
قل هو الذي أنشأكم إلى قوله: قليلا ما تشكرون قال : يعني: أنهم لا يشكرون رب هذه النعم، فيوحدونه. مقاتل
وذكر الله أنهم يستعجلون العذاب بقوله: ويقولون متى هذا الوعد .
ثم ذكر حالهم عند معاينة العذاب، فقال: فلما رأوه زلفة يعني: رأوا العذاب قريبا، [ ص: 331 ] سيئت وجوه الذين كفروا اسودت، وعلتها الكآبة، ومعنى سيئت أي: قبحت وجوههم بالسواد، يقال: ساء الشيء يسوء فهو سيئ، إذا قبح، وقيل لهم، هذا العذاب، الذي كنتم به تدعون قال : يريد: تدعون وهما واحد، مثل تذكرون، والمعنى: كنتم به تستعجلون، وتدعون الله بتعجيله. الفراء